والحكم المرخّص فيه قد يكون بالظنّ ، كالحكم في قِيَم المتلفات ، ومقادير الجراحات الموجبة للديات ، وعدالة الرواة وأمثالها ؛ وقد يكون بالعلم ، كالحكم على المقرّ بشيء ، كمن يقول : أنا مستطيع للحجّ .
و « إكمال العقل » عبارة عن كونه مستجمعاً لجنوده التي سيذكر إن شاء اللَّه تعالى .
و « إيّاك » في المواضع الأربعة : ضمير منفصل منصوب محلّاً ، ومفعول به للفعل المؤخّر ، ومن قبيل وضع السبب موضع المفعول به على نوع من التجوّز ؛ أي لأجلك . والعقل لا يخاطب حقيقة ، بل الكلام على التشبيه فاستعارة تمثيليّة .
والمراد : أنّ الذين يدّعون كشف الحقائق بالرياضة كالصوفيّة ، أو بالتفكّر والدليل وذكاء الفهم كالفلاسفة إنّما هم أهل الجهل والضلالة .
وقال الفاضل الأسترآبادي بخطّه رحمه الله :
المراد بالعقل في بعض مواضع هذا الباب : الغريزة ، وفي بعضها : ما يترتّب على الغريزة ، كفهم المقصود ، وكالتمييز بين الصواب والخطأ ، وكالاجتناب عن المضارّ وجلب المنافع . وتلك الغريزة نور يفيضه اللَّه على القلوب ، ولها أفراد مختلفة بالقوّة والضعف .
والهداية التي هي صنع اللَّه تبارك وتعالى هي خلق هذا النور . صرّحت الأحاديث بذلك .
والتي صنع الأنبياء ومن يحذو حَذْوهم عليهم السلام هي بيان المدّعى ، وبيان الدليل عليها . وقع التصريح بهما في الأحاديث . « 1 »
وسمعت أستاذي الفاضل المحقّق ميرزا محمّد الأسترآبادي رحمه الله يقول :
كان الطلبة المتردّدين على المصنّف كتبوا في أوّل الخبر : « أخبرنا محمّد بن يعقوب » ، وبقّى تلك الكتابة ، واستمرّ الأمر على هذا .
و « العقل » جاء بمعانٍ كثيرة . و « الجهل » جاء بمعاني تضادّ معاني العقل . والمراد هنا الغريزة الباعثة صاحبها على تمييز الصواب عن الخطأ ، وعلى دفع المضارّ وجلب المنافع ، وهو مقول بالتشكيك ، وأضعف أفراده مناط التكليف ، وأقوى أفراده مناط السعادة .
« أما إنّي إيّاك آمر » ، يعني جعلتك مناط التكاليف ، ومناط الثواب والعقاب .
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 85 .