تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
( استنطقه ) و « أنطقه » بمعنى . ولعلّ معنى ( أقبل ، فأقبل ) - بتأييد ظاهر قوله عليه السلام : في الحديث الرابع عشر من هذا الباب « 1 » : « ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيّاً فقال له : أدبر ، فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت ، فلعنه » - : انظر إلى عظمة الخالق تعالى شأنه ، فنظر ، فأقرّ بأنّه جلّت عظمته مستحقّ لعبوديّة جميع ما سواه له . ( ثمّ قال له : أدبر فأدبر ) أي انظر إلى نفسك وعجزك وحاجتك في وجودك في جميع حالاته إلى خالقك « 2 » ، فنظر فاعترف بعجزه وحاجته « 3 » وعبوديّته . وحديث تعليم أمير المؤمنين جبرئيل عليه السلام مشهور ومؤيّد لشرحه . « 4 » و « الإكمال » و « التكميل » بمعنى أمر . والمخاطب في ( إيّاك ) الأولى والثانية : عقل المعصوم بالذات ، والعقل الذي هو مناط التكليف بالتّبع . وفي الثالثة والرابعة : على التعريض على من افترض اللَّه عليه طاعة المعصوم . وقال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى : المراد ب « العقل » في هذا الحديث : ما به يراعى الآداب الحسنة في تحصيل علم الدِّين والعمل بمقتضاه على قدر الوسع والطاقة ، لا العقل الذي شرط التكليف وهو ضدّ الجنون . « استنطقه » أي عدّه ناطقاً . وعبّر عليه السلام عن الأمر بإطاعة المعصوم في أحكام الدِّين ممّا يجري الاختلاف فيه وفي دليله بلا مكابرة ب « الإقبال » . وعن الرخصة في العمل بما لا خلاف فيه عقلًا ولا منع منه شرعاً ب « الإدبار » ؛ إذ الإقبال إلى غير المعصوم خلاف الإقبال إلى غيره .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : - / « في الحديث الرابع عشر من هذا الباب » . ( 2 ) . « ب » و « ج » : - / « وحاجتك في وجودك في جميع حالاته إلى خالقك » . ( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « وحاجته » . ( 4 ) . في « ب » و « ج » : - / « مؤيّد لشرحه » .