بروايات متواترة من المتواترة والآحاد . جزاه اللَّه خيراً في خير مواقف المعاد على رؤوس الأشهاد .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
قوله طاب ثراه : « ممّا اختلفت الرواية فيه » . المراد بالروايات المختلفة : التي لا يحتمل الحمل على معنى يرتفع به الاختلاف بملاحظتها جميعها ، وكون بعضها قرينة على المراد من البعض ، لا التي يترآءى فيه الاختلاف في بادئ الرأي . وطريق [ العمل ] « 1 » في المختلفات الحقيقيّة كما ذكره - بعد شهرتها واعتبارها - العرض على كتاب اللَّه ، والأخذ بموافقه دون مخالفه ، ثمّ الأخذ بمخالف القوم وحمل الموافق على التقيّة ، ثمّ الأخذ من باب التسليم بأيّهما تيسّر « 2 » .
وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله :
« من باب التسليم » أي من باب الانقياد ؛ لروايتهم عليهم السلام لا من جهة أنّه مطابق لحكم اللَّه كما ذهب إليه المصوّبة وقالوا : إنّ حكم اللَّه تابع لرأي المجتهد ؛ إذ لو طابقت إحدى الروايتين لحكم اللَّه تخالفه الأخرى لا محالة . فهذه أربعة من الوجوه مجوّزة للعمل بالروايات المختلفة ، ووجه خامس سيجيء ذكره ، وهو التوقّف والتثبّت .
والحقّ أنّ اختلاف الرواية إن كان في حقّ اللَّه المحض فالوجه العمل بأحد الوجوه الأربعة ؛ وإن كان في حقّ الناس كالحدود والمعاملات فالوجه التوقّف .
قال ثقة الإسلام طاب ثراه :
وَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ - وَلَه الْحَمْدُ - تَأْلِيفَ مَا سَأَلْتَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَوَخَّيْتَ ، فَمَهْمَا كَانَ فِيهِ مِنْ تَقْصِيرٍ فَلَمْ تُقَصِّرْ نِيَّتُنَا فِي إِهْدَاءِ النَّصِيحَةِ ؛ إِذْ كَانَتْ وَاجِبَةً لِإِخْوَانِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا ، مَعَ مَا رَجَوْنَا أَنْ نَكُونَ مُشَارِكِينَ لِكُلِّ مَنِ اقْتَبَسَ مِنْهُ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ فِي دَهْرِنَا هذَا ، وَفِي غَابِرِهِ إِلَى انْقِضَاءِ الدُّنْيَا ؛ إِذِ الرَّبُّ - عَزَّوَجَلَّ - وَاحِدٌ ، وَالرَّسُولُ مُحَمَّدٌ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ وَاحِدةٌ ، وَحَلَالُ مُحَمَّدٍ حَلَالٌ ، وَحَرَامُهُ حَرَامٌ إِلى
هامش
( 1 ) . أثبتناه من المصدر .
( 2 ) . الحاشية علي أصول الكافي ، ص 39 .