تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فحول العلماء المتبحّرين ، وفيما نقلناه في حواشي تمهيد القواعد من السيّد المرتضى قدس سره في حال أحاديث المرويّة في كتبنا تأييد لما ذكرناه ، فافهم . وقوله : « فاعلم يا أخي أرشدك اللَّه » إلى آخره ؛ الدلالة على أنّه لا يجوز في باب التراجيح رعاية الوجوه العقلية المذكورة في كتب الخاصّة والعامّة ، بل يجب فيه أيضاً التمسّك بما وضعوه عليهم السلام لخلاصنا من الحيرة ، وهي أربعة أبواب . « أعرضوهما على كتاب اللَّه » . قلت : المستفاد من الروايات المتواترة عنهم عليهم السلام - كما سيجيء في أبواب متفرّقة من هذا الكتاب ، وهي مذكورة أيضاً في غير هذا الكتاب ، ككتاب الاحتجاج وكتاب كمال الدِّين وتمام النِّعمة وكتاب المحاسن وغيرها - أنّ وجه الخلاص من الحيرة في باب الروايات المتخالفة أحد الوجوه الخمسة ، والمذكور في كلام المصنّف - طاب ثراه - هنا أربعة منها وترك الخامس ؛ اعتماداً على مجيئه بعد ذلك في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها ، وهو التوقّف والتثبّت ، أو لأنّه بصدد بيان الوجوه المجوّزة للعمل ، والوجه الخامس ليس كذلك . وأمّا قولهم عليهم السلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » فالمراد به ما بيّناه في حواشي تمهيد القواعد ، وهو أن يكون العمل من باب التسليم لأمر أهل البيت عليهم السلام ؛ أي أنّهم مفترضوا « 1 » الطاعة ، فيُقال : هذا ورد منهم عليهم السلام وكلّ ما ورد عنهم « 2 » يجوز العمل به ، لا من باب أنّ هذا حكم اللَّه في الواقع ؛ لجواز أن يكون وروده من باب التقيّة . وقد نقلنا في الحواشي المذكورة روايات فيها دلالة على أنّ المراد ما ذكرناه ، إن شئت فارجع إليها . « 3 » انتهى كلام الفاضل الأسترآبادي رحمة اللَّه عليه . ولقد أنصف وأظهر ما هو الحقّ في بيان علاج الحيرة الناشئة من الاختلاف في الرواية عموماً من غير التخصيص بمحالّ الأحكام الشرعيّة والعبادات المحضة ، وإن كان هو الأحوط لولا لزوم الحرج المنفيّ بالسكوت والتوقّف والتثبّت مع تأليفه الفوائد المدنيّة في ردّ الاجتهاد ، واجتهاده في بيان إبطال الاجتهاد
هامش
( 1 ) . ما أثبتناه هو الصحيح وفي النسخ : « مفترضون » . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : - / « وكلّ ما ورد عنهم » . ( 3 ) . الحاشية علي أصول الكافي ، المطبوع ضمن ميراث حديث شيعه ، الدفتر الثامن ، ص 278 - 279 .