في التاسع والعاشر والحادي عشر من الباب الثاني والعشرين ، باب اختلاف الحديث من العمل بترجيح قول الأخير في صورة اختلاف الرواية عن الإمامين ، أو عن إمامٍ واحد في زمانين . وقد استند الصدوق في الفقيه في باب الرجلين يوصى إليهما ، فينفرد كلّ واحدٍ منهما بنصف التركة إلى ذلك الترجيح « 1 » .
ووجه عدم المنافاة : أنّ ذلك الترجيح إنّما هو في صورة العلم بقول الإمام الحيّ ، أو ببقاء دولة ظالم كان قول الأخير في زمانه ، وذلك الترجيح لا يجري في مثل عصرنا . واللَّه أعلم .
ولتمام بيان برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى هنا طُول ذكرنا طَرَفاً ليظهر خلاصة مطلبه ، ولم نذكر تمامه ؛ لنبوّه « 2 » جدّاً عن ظاهر ثقة الإسلام من أوّل بيان السؤال بجوابه إلى آخره ؛ ولإجماع الأصحاب على أنّ المعالجات المذكورة هنا وفي مثل مقبولة عمر بن حنظلة إنّما هي لدفع عامّة علّة الاختلاف ، وقلع تمام مادّة النزاع ، ونفي الحرج المنفيّ في الدِّين في محكمات الكتاب المبين على ما بيّناه أوّلًا في بيان المتن المتين .
الحمد للَّهربّ العالمين وصلّى اللَّه على محمّدٍ وآله الطاهرين .
وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله بخطّه :
قوله : « وذكرت » إلى آخره ، قلت في قوله طاب ثراه : « وذكرت أنّ اموراً قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرواية فيها » : تصريح بأنّه طلب منه ما يرتفع به إشكاله وحيرته ، فلو فرضنا أنّ كتاب الكافي مشتمل على ما علم وروده عنهم عليهم السلام وعلى ما لم يعلم - ولا يخفى أنّ المصنّف لم يذكر هنا قاعدة بها يميّز بين البابين - لزاد هذا الكتاب إشكالًا وحيرة ، وكلام المصنّف - طاب ثراه - صريح في أنّه صنّف له ما يرتفع به إشكاله وحيرته . فعلم من ذلك أنّ قصده - طاب ثراه - من قوله : « بالآثار الصحيحة » : أنّ كلّ ما في كتابه كذلك . وأيضاً في قوله رحمه الله : « ما يكتفي به المتكلّم ، ويرجع إليه المسترشد » دلالة صريحة على ما ذكرناه ؛ فإنّ المتعلّم كيف يكتفى بما يتحيّر فيه
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 204 ، ذيل الحديث 5472 .
( 2 ) . نبابصره عن الشيء نُبُوّاً ونُبِيّاً . . . يقال : نبا عنه بَصَره ينبو ، أي تجافى ولم ينظر إليه . لسان العرب ، ج 15 ، ص 301 ( نبا ) .