شَهِيدٌ »
« 1 » عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ألا وأنّه يُجاء برجال من امّتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : ياربّ أصيحابي ، فيُقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول كما قال العبد الصالح :
« وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ »
، فيُقال : إنّ هؤلاء لم يزالوا « 2 » مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم » . « 3 »
بيان [ الوجه ] الثالث : موافقة المجمع عليه .
والروايات في الثلاثة خاصّة بالعامّة ، والتي في إمامة أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه مجمعٌ عليها في الفريقين ، كحديث الثقلين « 4 » ، وحديث غدير خمّ « 5 » ، « وأقضاكم عليّ » .
ومناقبه عليه السلام في رواياتهم أكثر من أن يُحصى ، كروايات مطاعن الثلاثة عند الخاصّة .
« ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه » . « نحن » : عبارة عن أخباري الإماميّة . و « من » :
تعليليّة . و « الجميع » : عبارة عن الوجوه الثلاثة وأمثالها ممّا سيذكر في كتاب العقل في باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب . و « إلّا » : للاستثناء المفرّغ . وضمير « أقلّه » لما اختلف الرواية فيه عن العلماء ، وهو مسألة الإمامة التي اختلاف الرواية فيه أوّلًا .
يعني : ونحن لا نعرف ولا نميّز بوسيلة جميع ما ذكر من الوجوه الثلاثة إلّاأقلّ ما اختلف الرواية فيه ، وهو مسألة الإمامة ، « ولا نجد شيئاً أحوط ، ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه » ؛ أي علم كلّ ما سألت عنه « إلى العالم » ؛ يعني : الصاحب عليه السلام .
« وقبول ما وسّع من الأمر فيه » أي بعض الأمر فيه .
« بقوله بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » أي بأيّ الروايتين المختلفتين في باب العبادات المحضة .
واعلم أنّ هذا التخيير باختصاصه بالعبادات المحضة لا ينافي ما يجيء في كتاب العقل
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 117 .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : - / « لم يزالوا » .
( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 1691 ، ح 4349 . وفي صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 2194 ، ح 2860 ؛ وسنن الترمذي ، ج 5 ، ص 321 ، ح 3167 .
( 4 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1873 ، ح 2408 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 663 ، ح 3788 ؛ مسند أحمد ، ج 5 ، ص 181 ، ح 21618 ، وص 189 ، ح 21697 ؛ وج 3 ، ص 17 ، ح 11147 . وراجع : شرح إحقاق الحقّ ، ج 9 ، ص 309 - 375 .
( 5 ) . راجع : الغدير ، ج 1 ، ص 5 - 157 .