بالرواية في الإمامة مثل : « اقتدوا باللّذَين من بعدي أبي بكر وعمر » . « 1 »
فلإرشاد المؤمنين إلى الإمام الحقّ قرّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثلاثة أوجه للتمييز بين الأحاديث المختلفة في الإمامة بلا بيان ترتيب بينها ؛ إشارةً إلى أنّ كلّاً منها برهان برأسه . فهذه الوجوه الثلاثة ليست من قبيل الوجوه المذكورة في مقبولة عمر بن حنظلة ، وستذكر في آخر باب اختلاف الحديث ، الباب الثاني والعشرين من كتاب العقل ، والترتيب فيها منظور ومخصوص بصورة التنازع في الدِّين والميراث ونحو ذلك . وهذه الوجوه الثلاثة مخصوصة بمسألة التصديق بإمامة الإمام الحقّ ، وهو من العبادات المحضة :
بيان « 2 » [ الوجه ] الأوّل : عرض الروايات المختلفة في الإمامة على محكمات الكتاب من آية الولاية « 3 » ، والتطهير « 4 » وغيرهما « 5 » .
وبيان [ الوجه ] الثاني : ملاحظة موافقة القوم ؛ يعني أكثر قريش أو أكثر الأصحاب ، ومخالفتهم لمحكمات الكتاب في الولاية ، فإنّ من المحكمات ما يدلّ على أنّ أكثر قومه صلى الله عليه وآله يرتدّون بعده ، ويختارون الباطل والعمل بظنّهم في الإمامة وسائر الأحكام ، قال اللَّه تعالى في سورة الأنعام :
« إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ »
« 6 » ، وفي سورة الزخرف :
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ »
« 7 »
.
ومن روايات العامّة الموافقة لمثل الآيتين رواية البخاري في صحيحه في باب
« وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 23 ؛ ذيل الآية 257 من البقرة ( 2 ) ؛ الصواعق المحرقة ، ج 1 ، ص 219 ؛ مجمع الزوائد ، ج 9 ، ص 484 ، ح 15606 .
( 2 ) . في « ب ، ج » : - / « بيان » .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .
( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 5 ) . كآية اولي الأمر ، النساء ( 4 ) : 59 .
( 6 ) . الأنعام ( 6 ) : 116 .
( 7 ) . الزخرف ( 43 ) : 57 و 58 .