القسم الثاني : مسائل فروع الفقه وهي التي يبيّن فيها بلا واسطة حلال الأفعال الشخصيّة وحرامها ، وليست من أصول الدِّين ، فمنكر واحدة منها ليس بكافر بمحض الإنكار إلّا أن تكون من ضروريّات الدِّين ، ويكون إنكارها مستلزماً لإنكار واحد من أصول الدِّين ، كوجوب الحجّ على مَن استطاع إليه سبيلًا .
والقسم الثالث : مسائل أصول الفقه ، وهي التي يبيّن فيها حلال الأفعال الكلّيّة وحرامها ؛ ليبيّن بواسطة بيانها حلال الأفعال الشخصيّة وحرامها ، كوجوب العمل في الغير المعلوم من مسائل فروع الفقه بظاهر القرآن بلا إفتاء وقضاءٍ ، والعملُ بظاهر القرآن فعل كلّي . وبهذه المسألة يعلم كلّ فعل شخصيّ يبيّنه ظاهر القرآن . وبيان هذه الأقسام الثلاثة سيجيء بطريق آخر في الأوّل من باب صفة العلم في كتاب العقل إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ اعلم أنّ الإقرار بأصول الدِّين ، والعلم بأصول الفقه إنّما يحصل لمن كان علمه بظاهر القرآن ونحوه موافقاً للعهد والميثاق الذي أخذه اللَّه على العباد من الدخول في الدِّين بعلمٍ وبصيرةٍ ويقينٍ - كما بيّنه المصنّف طاب ثراه في الجواب عن السؤال الأوّل - فيالمسائل « 1 » التي لا تكون من الأقسام الثلاثة ، وتكون لها تعلّق بمسائل فروع الفقه ، ككون « 2 » القبلة في مصر فلان إلى جبل فلان ، وفلان عادل أم لا ، ونحو ذلك من المسائل التي لا حاجة لأكثر الناس إلى علمها ، وتسمّى بالمحالّ للحكم الشرعي ، والاختلاف ظنّاً يجوز في محلّ الحكم الشرعي ولا يجوز في « 3 » نفس الحكم الشرعي .
والمراد ب « الآثار الصحيحة » الأخبار التي تعمل بها الإماميّة من لدن ظهور الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام وإن لم يكن القطع بصحّتها حاصلًا لهم ، فالخبر إن كانت رواته في الكثرة بحيث لا يجوّز العقل معها كذبه كوجود مكّة يسمّى بالمتواتر ، وإن كانت رواته في الكثرة لا بهذه الحيثيّة يسمّى بالخبر الواحد ، والخبر الصحيح يكون من كلا القسمين .
وقال جمعٌ من الأصحاب : إنّ صحّة الخبر الواحد قد تعلم بالقرائن . وهذا محلّ إشكال
هامش
( 1 ) . متعلّق بقوله : « إنّما يحصل » .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : + / « سمت » .
( 3 ) . في « ب » و « ج » : - / « محلّ الحكم الشرعي ولا يجوز في » .