والثاني : ما خصّ باسم الخبر الواحد ؛ لثبوت ما يخالفه ويعارضه كذلك ، أو التشابه الموصوف في متنه ، فلا يفيد للقطع لذلك ، ولذلك لا يسمّى بالمتواتر . ويفيد الظنّ ؛ لتواتره كمعارضه ، فيسمّى كمعارضه بالخبر الواحد ، فلابدّ ولا حرج في الدِّين من العلاج المشافهي من الحجّة المعصوم ، أو المضبوط المتواتر « 1 » بالمحكمات من الأخبار المضبوطة المتواترة بكتبها المضبوطة كذلك بالثقات من أصحابنا الإماميّة قدس سرهم ، كما صرّح به وأفاد طاب ثراه هنا وغيره من أصحابنا في كتبهم الأخباريّة والاصوليّة ، وسيذكر أحاديث العلاج في أواخر « 2 » أبواب كتاب العقل إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا ما لم يكن من الأحكام مذكوراً أصلًا ، أويكون وهو غير مضبوط ومتواتر بثقات منّا ، وغير مردود بمعارض مقبول عندنا ، فمشكوكُه ساقط كَمَوْهُومِه إذا كان في غير العبادات ، وأمّا في العبادات ، فالعامل به مأجور للنصّ ، وقد تواتر قولهم عليهم السلام : « من بلغه ثواب من اللَّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه ، وإن لم يكن الحديث كما بلغه » . « 3 » وسيذكر بنظائره في بابه من أبواب كتاب الإيمان والكفر .
فظهر أنّ الحكم بعدم التنافي بين قطعيّة الحكم للعلاج المضبوط المتواتر ، وظنّية ، الطريق لمكان التواتر ووجود المعارض إنّما هو في غير العبادات ، وأنّ في العبادات لا منافاة بين قطعيّة الحكم ووهميّة الطريق فضلًا عن شكّيّته ، فضلًا عن ظنّيته ، وأمّا مظنونه فحكمه في العلاج حكم المتشابه المضبوط المتواتر على ما وصف . وقد صرّح طاب ثراه في الجملة بالعلاجات المضبوطة المتواترة بقوله : « فاعلم يا أخي أرشدك اللَّه » إلى آخره .
( تمييز شيء ) أي تحقيقه وتبيينه والعمل به ، أو الحكم به برأيه ، إلّاعلى إطلاق
هامش
( 1 ) . في « الف » : « التواتر » .
( 2 ) . في الأصل : + / « من » ، والمناسب ما أثبت .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 87 ، باب من بلغه ثواب من اللَّه علي عمل ، ح 2 . وراجع أيضاً ح 1 ؛ والمحاسن ، ج 1 ، ص 25 ، باب ثواب من بلغه ثواب شيء . . . ، ح 1 و 2 .