الحجّة المعصوم ورخصته بقوله عليه السلام :
( اعرضوهما ) : أي الروايتين المختلفتين عنّا .
( على كتاب اللَّه ) يعني على محكمات كتاب اللَّه المضبوطة بمحكمات السنّة المضبوطة المتواترة .
( فما وافق ) منهما ( كتاب اللَّه ) الموصوف ( فخذوه ) . الظاهر يعني لعملكم به ، ولعمل غيركم بإفتائكم بشرط استجماع شرائط الإفتاء من العدالة ، والفضل الممتاز ، وغيرهما المضبوط في كتب أصحابنا الاصوليّين .
( وقوله عليه السلام : دعوا ما وافق القوم ) أي منهما ، إذا لم يكن لأحدهما موافق من محكمات الكتاب المضبوطة بمحكمات السنّة القائمة ما وافق مذاهب العامّة أو مذاهب مطلق غير الخاصّة ، ( فإنّ الرُّشد ) وإصابة الصواب ( في خلافهم ) .
و « الرشد » : خلاف الغيّ ، ومنه : سر راشداً مهديّاً .
( وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ) : بيان لعلاج ما لم يكن من الأحكام له مأخذ من السنّة القائمة لا من محكماتها ولا من متشابهاتها ، سواء كان له معارض كذلك أو لا ، فالأخذ بالمجمع عليه على الأوّل ، وبه على الثاني إذا كان مجمعاً عليه ؛ ( فإنّ المجمع عليه ) في الفرقة الناجية ( لا ريب ) في استقامته ؛ لدخول الحجّة المعصوم بتقديرٍ من اللَّه سبحانه في إجماعهم ألبتّة ؛ لمثل قوله صلى الله عليه وآله : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 1 » ، واجتماع الهالكة من الامّة ليس على الصواب بالاتّفاق .
وللمجمع عليه الذي لا مأخذ له من السنّة القائمة - لا من محكماتها ولا من متشابهاتها - أمثلة كثيرة ، منها : إجماع الفرقة « 2 » على كراهة الصلاة في قباء مشدود إلّافي الحرب .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 34 ؛ المحصول للرازي ، ج 4 ، ص 207 ؛ المستصفى ، ج 1 ، ص 138 .
( 2 ) . في هامش المخطوطة : « قوله : منها إجماع الفرقة على كراهة الصلاة في قباء مشدود ، قال المفيد في المقنعة : ولا يجوز لأحد أن يصلّي وعليه قباء مشدود إلّاأن يكون في الحرب ، فلا يتمكّن أن يحلّه ، فيجوز ذلك لاضطرار . وقال الشيخ بعد نقله عبارة المفيد : ذكر ذلك عليّ بن الحسين بن بابويه ، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ، ولم أعرف به خبراً مستنداً . وقال صاحب المدارك بعد نقله العبارتين : وحاول الشهيد في الذكرى الاستدلال عليه بما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يصلّي أحدُكم وهو متحزّم » ، وهو فاسد ؛ لأنّ شدّ القباء غير التحزّم » . وانظر : المقنعة ، ص 152 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 94 ؛ مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 208 .