فَاعْلَمْ يَا أَخِي - أَرْشَدَكَ اللَّهُ - أَنَّهُ لَايَسَعُ أَحَداً تَمْيِيزُ شَيْءٍ مِمَّا اخْتَلفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ عليهم السلام بِرَأْيِهِ ، إِلَّا عَلى مَا أَطْلَقَهُ الْعَالِمُ عليه السلام بِقَوْلِهِ : « اعْرِضُوهَا عَلى كِتَابِ اللَّهِ ، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ - عَزَّوَجَلَّ - فَخُذُوهُ ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فرُدُّوهُ » .
وَقَوْلِهِ عليه السلام : « دَعُوا مَا وَافَقَ القَوْمَ ؛ فَإِنَّ الرُّشْدَ فِي خِلَافِهِمْ » .
وَقَوْلِهِ عليه السلام : « خُذُوا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَارَيْبَ فِيهِ » .
وَنَحْنُ لَانَعْرِفُ مِنْ جَمِيعِ ذلِكَ إِلَّا أَقَلَّهُ ، وَلَا نَجِدُ شَيْئاً أَحْوَطَ وَلَا أَوْسَعَ مِنْ رَدِّ عِلْمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى الْعَالِمِ عليه السلام ، وَقَبُولِ مَا وَسَّعَ مِنَ الْأَمْرِ فِيهِ بِقَوْلِهِ عليه السلام : « بِأَيِّمَا أَخَذْتُمْ مِنْ بَابِ التَّسْلِيمِ وَسِعَكُمْ » .
الهديّة الحادية عشرة :
( وأنّك تعلم ) بفتح الهمزة ، أي وذكرت فيما سألت أنّك تعلم أنّ اختلاف الرواية عن أئمّتنا عليهم السلام في تلك الأمور ليس من اختلافهم عليهم السلام في العلم ، ومعدنه واحدٌ ، وكلّهم عليهم السلام عاقل عن اللَّه ، ولا يمكن الاختلاف في علم اللَّه سبحانه ، بل من اختلاف عللها وأسبابها من التَقايا وغير ذلك ؛ لحِكَمٍ ومصالح شتّي ، واختلاف السائلين مذهباً وفهماً واستطاعةً للعمل ، وغير ذلك من الحِكَم والمصالح ، وهم عليهم السلام أعلمُ بها .
و « المفاوضة » : الاشتراك في كلّ شيء كالتفاوض ، ومنه : مفاوضة القوم في الأمر ، بمعنى تكلّمهم فيه بالمجاراة ، والمتابعة ، والمشاركة ، و « الشِركة المفاوضة » : مشاركة الشريكين في المال أجمع .
والظاهر أنّ المراد ب « المتعلّم » : المبتدي من المقلّدين ، وهو يكتفي بظاهر حكم الحديث بسماعه من منتهبهم . وب « المسترشد » : المنتهي منهم . وبالأخير « 1 » : المفتي بعلمه ، أو ظنّه المرخّص فيه في علمه وعمل غيره بحكمه على ما سيفصّل إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) . يعني : « من يريد علم الدين و . . . » .