و « الباء » في ( ويقبل بهم إلى مراشدهم ) للتعدية .
والمراد ( بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام ) : الأخبار المضبوطة المتواترة بالثقات من أصحابنا الإماميّة ، وكتبهم المحفوظة المتواترة بضبطهم رضوان اللَّه عليهم .
وب ( السُّنن القائمة ) : مضامين تلك الأخبار . وأحكام تلك الآثار متواترة بتواترها ، مضبوطة مثلها بحيث عليها العمل دائماً . وبها يؤدّى ما فرض اللَّه وما سنّه الرسول صلى الله عليه وآله ، وتواتراً بتواترها كتواترها بتواتر تلك الأخبار .
ولاختلاف الأشخاص في الأعصار حفظاً وضبطاً يحتاج تواتر مضامين الأخبار في الصدور إلى تواتر كتبها في الدّهور ، كتواتر الكتب بتواتر الثقات في السنين والشهور .
فلا يقال : إذا تواترت المضامين فما الحاجة إلى تأليف الكتاب المبين للمتعلّم ، والمسترشد ، ومن يريد علم الدِّين ؟
ولمّا لم يكن جميع الأحكام مضبوطة متواترة بحيث لا يشذّ عنها حكم ؛ وكان في المضبوط المتواتر محكم متواتر ومتشابه متواتر ، وكذا ناسخ ومنسوخ ، وعامّ وخاصّ ، كما في القرآن الخاصّ علمه بقيّمه المعصوم المنصوص ، العاقل عن اللَّه ، وهو متواتر بأجمعه ، ومحكماته متواترةٌ بتواتر محكمات السنّة المتواترة بأجمعها .
والحكم في متشابهاته المتواترة موقوف على معالجات الحكم في متشابهات السنّة ؛ إذ المعنى لقوله عليه السلام : « اعرضوها على كتاب اللَّه » وازنوهما أحكام محكماته المضبوطة المتواترة بتواتر محكمات السنّة المضبوطة بأجمعها بالكتب المضبوطة بالثقات من أصحابنا .
صارت « 1 » الأحكام المضبوطة المتواترة بتواتر الكتب المضبوطة بالثقات منّا على قسمين :
أحدهما : ما خصّ باسم المتواتر والمحكم ؛ لعدم ما يخالفه في حكمه ويعارضه في تواتره ، وانتفاء التشابه الموجب للاختلاف في متنه ، وثبوت كثرة رواته بحيث يمتنع عادةً تواطؤهم على الكذب .
هامش
( 1 ) . جواب لقوله : « لمّا لم يكن » .