آنفاً . وهذا الحديث سينقل عن الكاظم عليه السلام في كتاب الإيمان والكفر ، وهو الرابع من الباب الثاني والثمانين والمائة ، باب المعارين ، وهناك مكان : « وخلق الأوصياء على الوصيّة فلا يكونون إلّاأوصياء » : « وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلّا مؤمنين » « 1 » . وهو أولى لِما ستعرف في نقل كلام برهان الفضلاء .
والآية في سورة الأنعام :
« وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
« 2 »
.
قال برهان الفضلاء :
جملة : « ولهذه العلّة » إلى قوله « والشرك كلّها » معترضة ؛ تبياناً لمذمّة الدخول في الدين بغير علم ويقين ، وليست من هذا البحث ؛ لعدم دخول أهل دهره في محلّ سؤال الأخ كما عُلِمَ من قوله : « وسألت هل يسع » إلى آخره .
و « التوفيق » : رأفة اللَّه تعالى لعبده بعد إعطاء جميع أسباب الطاعة التي يمتنع الطاعة بدونها ، ويسمّى الجميع بالعلّة التامّة للطاعة .
و « الخذلان » : ترك ذلك الرأفة بعد تهيُّوء جميع أسباب المعصية التي يمتنع المعصية بدونها ، ويسمّى الجميع بالعلّة التامّة للمعصية . « 3 »
فلمّا ليست رأفته تعالى داخلة في العلّة التامّة للطاعة ، وكذا تركها داخلة في العلّة التامّة للمعصية ، فأهل الطاعة لا يعصون مع استطاعتهم للمعصية ، وأهل المعصية ، لا يطيعون مع استطاعتهم للطاعة ، فلا تبطل حجّة اللَّه سبحانه في ثواب أهل الطاعة وعذاب أهل المعصية ، لكن وجه المصلحة في الرّأفة بعبد دون عبد سرٌّ من أسراره تعالى لا عالم به سواه ، كما في الحديث عنهم عليهم السلام ، وسيذكر - في الباب الحادي والثلاثين في كتاب التوحيد في شرح : « عَلَم منهم فعلًا فجعل فيهم آلة الفعل » في الحديث الثاني « 4 » - ما يوجب القناعة بطاعة مفترض الطاعة في جميع ما أخبر به ، فلا بأس بهذه الوسوسة ولم يفرغ قلب منها .
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 418 - 419 ، باب المعارين ، ح 4 و 5 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 98 .
( 3 ) . في « ب » و « ج » - / : للمعصية .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 161 ، باب الاستطاعة ، ح 2 .