وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« ومن الناس من يعبد اللَّه على حرفٍ » أي على وجهٍ واحدٍ ، كأن يعبدهُ على السرّاء لا الضرّاء ، أو على شكّ ، أو على غير طمأنينة . والحاصل : أنّه لا يدخل في الدِّين متمكّناً مستقرّاً . « 1 »
وقال السيّد الداماد ثالث المعلّمين قدس سره :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
« 2 » ، « الحرف » في الأصل : الطرف والجانب ، وبه سمّي حروف التهجّي ، أي على حرف من الاعتقاد يُميله كلّ مميل ، ويُزعجه كلّ مُزعج ، لا قارّ البصيرة ، ثابت التبصّر على حاقّ اليقين ، ومستقرّ العلم ، ومتن العقل المضاعف كالجبال الرواسي ، فلا يستطيع أن يقلقله صوت هايل . ولا أن يزلزله ريحٌ عاصف . « 3 »
قال ثقة الإسلام طاب ثراه :
وَلِهذِهِ الْعِلَّةِ انْبَثَقَتْ عَلى أَهْلِ دَهْرِنَا بُثُوقُ هذِهِ الْأَدْيَانِ الْفَاسِدَةِ ، وَالْمَذَاهِبِ المُسْتَشْنَعَةِ « 4 » ، الَّتِي قَدِ اسْتَوْفَتْ شَرَائِطَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كُلَّهَا ، وَذلِكَ بِتَوفِيقِ اللَّهِ تَعالى وَخِذْلَانِهِ ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ وَأَنْ يَكُونَ إِيمَانُهُ ثَابِتاً مُسْتَقِرّاً ، سَبَّبَ لَهُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إِلى أَنْ يَأَخُذَ دِينَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيهِ وَآلِهِ - بِعِلْمٍ وَيَقِينٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ أَثْبَتُ فِي دِينِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي . وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ خِذْلَانَهُ وَأَنْ يَكُونَ دِينُهُ مُعَاراً مُسْتَوْدَعاً « 5 » ، سَبَّبَ لَهُ أَسْبَابَ الاسْتِحْسَانِ وَالتَّقْلِيدِ وَالتَّأْوِيلِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ ، فَذَاكَ فِي الْمَشِيئَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَتَمَّ إِيمَانَهُ ، وَإِنْ شَاءَ ، سَلَبَهُ إِيَّاهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ أَنْ يُصْبِحَ مُؤْمِناً وَيُمْسِيَ كَافِراً ، أَو يُمْسِيَ مُؤْمِناً وَيُصْبِحَ كَافِراً ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا رَأى كَبِيراً مِن الْكُبَرَاءِ ، مَالَ مَعَهُ ، وَكُلَّمَا رَأى شَيْئاً اسْتَحْسَنَ ظَاهِرَهُ ، قَبِلَهُ ؛ وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ عليه السلام : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 37 .
( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 11 .
( 3 ) . الرواشح السماوية ، ص 59 .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : « المستبشعة » .
( 5 ) . في الكافي المطبوع : + / « نعوذ باللَّه منه » .