النَّبُوَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَنْبِيَاءَ ، وَخَلَقَ الْأَوْصِيَاءَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ، فَلَا يَكُونُونَ إِلَّا أَوْصِيَاءَ ، وَأَعَارَ قَوْمَاً إِيمَانَاً ، فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ وإِنْ شَاءَ ، سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ » ، قالَ : « وَفِيهِمْ جَرى قَوْلُهُ تَعَالى :
« فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ »
» ) .
الهدية العاشرة :
( ولهذه العلّة ) أي الدخول في الدِّين بغير علم ويقين وأخذه من أفواه الرِّجال لا من كتاب اللَّه الخاصّ علمه ، وسنّة نبيّه المضبوطة بأوصيائه المنصوصة من أهله صلى الله عليه وآله .
و « الانبثاق » بتقديم النون على المفردة : الانفجار . بثق السيل موضع كذا ، كنصر بثقاً بالفتح وبثقاً بالكسر ، أي خرقه وشقّه فانبثق ، أي انفجر . القاموس : انبثق عليهم السيل :
أقبل وهم غافلون « 1 » .
و « البثوق » : جمع البثق بمعنى الشقّ والخرق ، يعني تغور هذه الأديان الفاسدة وخلالها .
و « الاستبشاع » : الاستكراه والاستقباح . شيء بشع - بالشين المعجمة بين المفردة والمهملة - كصفق « 2 » : كريه الطعم ، يأخذ في الحلق ، بيّن البشاعة ، واستبشع الشيء : عدّه بشعاً .
( التي قد استوفت شرائط الكفر والشرك كلّها ) إشارة إلى تحقّق ما أخبر به صلى الله عليه وآله في حديث الافتراق « 3 » في زمانه طاب ثراه ، أو دلالة على أنّها بدخول طريقة التصوّف فيها مستكملة لجميع شرائط الكفر ، مستجمعة لتمام أسباب الشرك . وكفر التصوّف كفر ملتئم من جميع شعوب الكفر وصنوف الشرك كبيت العنكبوت ، ومن جميع شعوبه طرق إلى جميع ثقوبه .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 210 ( بثق ) .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : « كصعق » .
( 3 ) . روى الخاصّة والعامّة حديث الافتراق . راجع : بحارالأنوار ، ج 28 ، ص 2 - 36 ، باب افتراق الامّة بعد النبيّ علي . . . ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 608 ، ح 45966 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 25 ، ح 2640 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 1321 ، ح 3991 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 332 ، ح 8377 .