( وقال عليه السلام : مَن أخذ دينه من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ) الحديث ، أي من محكمات الكتاب ، أو من كتاب اللَّه الخاصّ علمه بقيّميّة المعصومين ، وسنّة نبيّه المحفوظة المضبوطة بأوصيائه المنصوصين صلوات اللَّه عليهم .
( وقال عليه السلام : من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكّب الفتن ) أي فرض طاعتنا من محكمات القرآن ، أو من القرآن المخصوص علمه بالحجّة المعصوم المنصوص ؛ لم يتباعد عن الفتن ومضلّاتها ، كالمنتمي إلى الإماميّة وهو شاكّ في بطلان طريقة التصوّف ، ومتوقّف في طعن أهله ولعن طواغيتهم ومشايخهم لعنهم اللَّه .
« تنكّبه » على المعلوم من التفعّل : تجنّبه وتباعد عنه .
قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
و « الشرط من اللَّه جلّ ذكره » : عاطفة على جملة « كانت الحجّة » ، أو حاليّة .
والمراد بالفرائض هنا : الواجبات التي أوعد اللَّه تعالى على تركها بالنار .
وب « العلم » : القطع ببراءة الذمّة من الفريضة ، فلا ينافي جواز العمل بالخبر الواحد بشروطه المقرّرة ؛ فإنّ البرهان الدال على جوازه يفيد العلم ببراءة الذمّة به . وهذا احتراز عن التأدية ظنّاً ببراءة الذمّة ، كطاعة واحدٍ من المدّعين للإمامة من دون علمٍ بأنّه بخصوصه مفترض الطاعة ، وكتأدية صيام شهر رمضان بلا صيام يوم الشكّ ، وبلا دليل من الخارج دالّ على الإجزاء .
وذكر اليقين بعد العلم ، إشارة إلى أنّ العلم قد يُطلق على الأعمّ من اليقين والظنّ ، وليس المراد هنا .
وذكر البصيرة بعد اليقين إشارة إلى أنّ اليقين قد يُستعمل فيما صاحبهُ معرضٌ عن مقتضاه ، كما في آية سورة النمل :
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ »
« 1 » ، وليس المراد هنا .
فظهر أنّ عطف اليقين والبصيرة من قبيل عطف التفسير ؛ لأنّ « الذي يؤدّي بغير علم وبصيرة » استدلال بدليل عقلي على الشرط المذكور .
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 14 .