تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
و « الباء » في « بغير علم » للسببيّة . والمراد « بغير العلم » القدر المشترك بين الظنّ ، والتقليد ، واعتقاد المبتدي . وصدر الآية في سورة الزخرف :
« وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا »
« 1 » الآية . ولا يخفى ما في هذه الآية من الدلالة على أنّ العمل بفتوى رجل من الرعيّة على ثلاثة أقسام : الأوّل : أن لا يكون الفتوى من اليقين بالحكم الواقعي . والثاني : أن يكون من اليقين به مع تجويز السائل خلافه ، والثالث : أن يكون من اليقين به مع علم السائل بأنّه من اليقين به . والفتوى على الأوّلين لا يقبل ولا يجوز العمل به بخلاف الثالث ، فإنّه يقبل ويجوز العمل به . وأشار المصنّف طاب ثراه بذكر آية سورة الحجّ :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ »
الآية ، إلى أنّ أهل الشكّ لهم خطران : أحدهما : في الدنيا ، والآخر . في الآخرة ، وأهل الشكّ على ثلاثة أقسام ؛ فإنّ المكلّفين في كلّ زمانٍ إمّا المؤمنون حقّاً و
« الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
في الفاتحة عبارة عنهم . وإمّا الكافرون قلباً ، سواء كان جحدهم لساناً أيضاً أو لا ، كالمنافقين و
« الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
فيها عبارة عنهم . وأمّا الواسطة بين المؤمنين والكافرين والضالّين عبارة عنهم . والضّالون قسمان : أهل الشكّ ، وغير أهل الشكّ . والأوّل أقسام ثلاثة : من يعبد اللَّه على حرفٍ ، والمُعارون ، والمؤلّفة قلوبهم . والثاني ، يعني غير أهل الشكّ من الضالّين أقسام أربعة : أهل خلط العمل الصالح بالعمل السيئ ، والمُرْجَون لأمر اللَّه ، والمستضعفون ، وأصحاب الأعراف . وسيبيّن تداخل بعض هذه الأقسام في بيان الأوّل والثاني في الباب الرابع والستّين والمائة من كتاب الإيمان والكفر ، كبيان الأقسام السبعة للضالّين ، كلٌّ في باب على حدة منه ، إلّاأهل الخلط وذكرهم في باب أصحاب الأعراف ، لما سيذكر هناك إن شاء اللَّه تعالى . والمراد من « العالم » في الأحاديث الثلاثة خصوص صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه بتوسّط السُّفراء أو مشافهة ، أو المراد واحدٌ من الأئمّة عليهم السلام ، أو الكاظم عليه السلام .
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 86 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 162 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي