للفرائض بطاعته وحكمه « محموداً عند ربّه ، مستوجباً لثوابه وعظيم جزائه » ؛ لأنّه الذي يؤدّي بعلمٍ ويقين وبصيرةٍ .
أمّا الجاهل بالحجّة المعصوم فلا يؤدّي إلّاعلى شكّ وشبهة ؛ لامتناع أن لا يتطرّق إلى مثله الشكّ ؛ لما صحّ من الانحصار المذكور بالإجماع الحقّ من غير المكابرين ، والشاكّ لا يكون له ممّا ذكر مثل ما يكون من العالم المستيقن ، وقد قال اللَّه تبارك وتعالى في سورة الزخرف :
« وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 1 »
.
( والأمر في الشاكّ المؤدّي بغير علم وبصيرة إلى اللَّه عزّ وجلّ ) : جواب عن سؤال مقدّر ينبغي الجواب عنه ؛ لكثرة خطوره على الأفكار في أكثر الأعصار ، أو عن سؤال محقّق في جملة شكاية ذلك الأخ إلى ثقة الإسلام ومسائله عنه طاب ثراه . وهو مثل ، فما أمر أكثر الناس في أكثر الأعصار وهم منتمين « 2 » إلى الإماميّة بإيمانهم بولاية الاثني عشر عليهم السلام وإنكارهم الفلان والفلان والفلان ، إلّاأنّهم متوقّفون في طعن طائفة من مشائخ وكبراء الصوفيّة القدريّة ولَعنِهم ؛ لجهلهم بأصل طريقتهم ، المحفوف بفنون خادعة ورسوم رائعة من خدع الشيطان بفكره في أواخر عمره ، وميلهم بالاستحسان إلى ظواهر من مخادعتهم في الأقوال ، ومطايبتهم في الأمثال ، ومجاهدتهم في الأعمال ، وإلى هذا صرّح طاب ثراه بقوله بعد : « لأنّه كلّما رأى كبيراً من الكبراء مالَ معه ، وكلّما رأى شيئاً استحسن ظاهره قَبِله » .
وخلاصة الجواب : أنّ مثل المنتمي الموصوف منتحل شاكّ لا يؤدّي ما عليه بعلمٍ « 3 » ويقين وبصيرة فأمره إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وللَّه فيه المشيئة ، إن شاء تفضّل عليه بالتوفيق للتوبة وقبول توبته فقبل عمله ، وإن شاء ردّ عليه بالخذلان ؛ لأنّ الشرط على كلّ شيعة
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 86 .
( 2 ) . في « ب » و « ج » : « منتهين » .
( 3 ) . في « ب ، ج » : « بعين » .