و « الأروز » بتقديم الرّاء وتأخير الزّاي : مصدر باب ضرب ونصر وعلم ، يعني أن يصير صغيراً ويختفي .
وفي « كاد » إشارة إلى ما في كتاب الحجّة في الثالث في الباب الثامن والسبعين ، والثالث عشر في الباب التاسع والسبعين من قوله : « إنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ولا تنقطع موادّه » . « 1 »
وهذه الشكاية مذكورة عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة في خطبته الّتي أوّلها :
« أمّا بعد ، فإنّ اللَّه لم يقصم جبّاري دهر [ قطّ ] إلّابعد تمهيلٍ ورخاءٍ » . « 2 »
« بجميع أموره » ، أي بجميع ضروريّاته من الصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والزكاة وغير ذلك ، فيحكمون فيها « على جهة الاستحسان » ويسمّون أحكامهم كذلك بضروريّات الدِّين .
و « النشوء » : الطلوع على صفة .
و « الأدب » : الطريقة الحسنة فعلًا ، أو تركاً .
و « الفاء » في « فلو كانت الجهالة جائزة » بيانيّة ، أو للترتيب الذكري ، كما تكون عند الانتقال من مقدّمة تمهيديّة إلى الاستدلال ؛ أو من استدلال إلى آخر « والرجوع على قول أهل الدهر » وهو إنكارهم اختيار الصانع ، وحدوث العالم على زعمهم امتناع تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، وأنّ ظهور الأشياء فقط في الدنيا أزلًا وأبداً بالدّهر ، كما حكى اللَّه سبحانه في سورة الجاثية قولهم :
« ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ »
« 3 »
.
« فوجب في عدل اللَّه وحكمته أن يخصّ من خلق من خلقه » أي كلّ من خلق من جملة أهل الصحّة والسلامة أهلًا للإبلاغ أيضاً بأمره ونهيه .
« فكانوا محصورين بالأمر والنهي » أي في حصار الأمر والنهي .
« ولم يكن يحتاج » على المعلوم . والفاعل هو « اللَّه » يعني إلى وجوب « بعثة الرُّسل » عليه ؛ رعايةً للمصالح ، ودفع اعتراض الناس بحجّتهم عليه ، كما قال سبحانه في سورة النساء :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 335 ، باب نادر في الغيبة ، ح 3 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 121 ، الخطبة 88 .
( 3 ) . الجاثية ( 45 ) : 24 .