ثمّ قال :
« أن يخصّ من خلق من خلقه » في بعض النسخ : « أن يحصر » أي أن يضيّق عليهم ، من حصره كنصر : ضيّق عليه وأحاط به ، وهو يناسب قوله بعد : « فكانوا محصورين بالأمر والنهي » ، والمضبوط أكثر وأنسب بالمقام .
قال ثقة الإسلام طاب ثراه :
فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ بَقاؤُهُمْ إِلَّا بِالْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَجَبَ أَنَّهُ لَابُدَّ لِكُلِّ صَحِيحِ الْخِلْقَةِ ، كَامِلِ الْآلَةِ مِنْ مُؤَدِّبٍ وَدَلِيلٍ وَمُشِيرٍ ، وَآمِرٍ وَنَاهٍ ، وَأَدَبٍ وَتَعْلِيمٍ ، وَسُؤَالٍ وَمَسْأَلَةٍ .
فَأَحَقُّ مَا اقْتَبَسَهُ الْعَاقِلُ ، وَالْتَمَسَهُ الْمُتَدَبِّرُ الْفَطِنُ ، وَسَعى لَهُ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ ، الْعِلْمُ بِالدِّينِ ، وَمعرِفَةُ مَا اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ ، وَشَرَائِعِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَزَوَاجِرِهِ وَآدَابِهِ ؛ إِذْ كانَتِ الْحُجَّةُ ثَابِتَةً ، وَالتَّكْلِيفُ لَازِماً ، وَالْعُمْرُ يَسِيراً ، وَالتَّسْويفُ غَيْرَ مَقْبُولٍ .
الهديّة الثامنة :
( بقاؤهم ) أي بقاء أهل الصحّة والسلامة بصلاح معاشهم .
( من مؤدّب ) من الحقّ .
( ودليل ) إلى الحقّ .
( ومشير ) إلى الخير ، وحسن العاقبة لصلاح المعاش والمعاد .
( وآمر ) بالمعروف .
( وناهٍ ) عن المنكر .
وطريقة مستقيمة بتعريفهم وتعليمهم إيّاها ، وسؤاله المتشابهات ، ومسألته الأحكام عنهم .
( فأحقّ ما اقتبسه العاقل ) أي بعدما أعطاه اللَّه من المعرفة الفطريّة الحاصلة بالشواهد الأوّليّة للربوبيّة من الأرض والسماء وما بينهما من سائر الآثار العجيبة المعلنة ، والصنايع الغريبة المتقنة . وأوّليتها بالنسبة إلى خواتيم شواهد الربوبيّة من الحجج المعصومين ودلالاتهم ، والكتب الإلهيّة وآياتها .