تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثمّ قال : « أن يخصّ من خلق من خلقه » في بعض النسخ : « أن يحصر » أي أن يضيّق عليهم ، من حصره كنصر : ضيّق عليه وأحاط به ، وهو يناسب قوله بعد : « فكانوا محصورين بالأمر والنهي » ، والمضبوط أكثر وأنسب بالمقام . قال ثقة الإسلام طاب ثراه : فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ بَقاؤُهُمْ إِلَّا بِالْأَدَبِ وَالتَّعْلِيمِ ، وَجَبَ أَنَّهُ لَابُدَّ لِكُلِّ صَحِيحِ الْخِلْقَةِ ، كَامِلِ الْآلَةِ مِنْ مُؤَدِّبٍ وَدَلِيلٍ وَمُشِيرٍ ، وَآمِرٍ وَنَاهٍ ، وَأَدَبٍ وَتَعْلِيمٍ ، وَسُؤَالٍ وَمَسْأَلَةٍ . فَأَحَقُّ مَا اقْتَبَسَهُ الْعَاقِلُ ، وَالْتَمَسَهُ الْمُتَدَبِّرُ الْفَطِنُ ، وَسَعى لَهُ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ ، الْعِلْمُ بِالدِّينِ ، وَمعرِفَةُ مَا اسْتَعْبَدَ اللَّهُ بِهِ خَلْقَهُ مِنْ تَوْحِيدِهِ ، وَشَرَائِعِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَزَوَاجِرِهِ وَآدَابِهِ ؛ إِذْ كانَتِ الْحُجَّةُ ثَابِتَةً ، وَالتَّكْلِيفُ لَازِماً ، وَالْعُمْرُ يَسِيراً ، وَالتَّسْويفُ غَيْرَ مَقْبُولٍ .

الهديّة الثامنة :

( بقاؤهم ) أي بقاء أهل الصحّة والسلامة بصلاح معاشهم . ( من مؤدّب ) من الحقّ . ( ودليل ) إلى الحقّ . ( ومشير ) إلى الخير ، وحسن العاقبة لصلاح المعاش والمعاد . ( وآمر ) بالمعروف . ( وناهٍ ) عن المنكر . وطريقة مستقيمة بتعريفهم وتعليمهم إيّاها ، وسؤاله المتشابهات ، ومسألته الأحكام عنهم . ( فأحقّ ما اقتبسه العاقل ) أي بعدما أعطاه اللَّه من المعرفة الفطريّة الحاصلة بالشواهد الأوّليّة للربوبيّة من الأرض والسماء وما بينهما من سائر الآثار العجيبة المعلنة ، والصنايع الغريبة المتقنة . وأوّليتها بالنسبة إلى خواتيم شواهد الربوبيّة من الحجج المعصومين ودلالاتهم ، والكتب الإلهيّة وآياتها .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 155 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي