تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ما في سوق المسلمين ؛ فإن كان من هوى النفس يسمّى بالاعتقاد المبتدئ ، كاعتقاد أكثر العوامّ بأنّ مذهب أبيهم حقّ . و « المعلم » كمنصب : اسم الموضع ، أي موضع العلامة . ويطلق على العلامة ، والجمع معالم . و « هداه » بالضمير ، أي هدى اللَّه . والمراد : الإمام الهادي إلى الصراط المستقيم . و « الدواعي » : جمع داعية ؛ أي الداعي جدّاً ، فالتاء للمبالغة . والمراد بالدّواعي : متشابهات القرآن ؛ فإنّها تدعو الناس إلى الإقرار باحتياجهم إلى إمام مفترض الطاعة . و « المنائر » : جمع المنار . والمراد : أقوال الرسول صلى الله عليه وآله وأفعاله الدالّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعده بلا فاصلة . وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله : الهاء في « هُداه » إمّا ضمير راجع إلى اللَّه سبحانه أضيف إليه الهدى ، وإمّا زائدة في الوقف . « 1 » قال ثقة الإسلام طاب ثراه : فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّتُهُ ، وَاستُكْمِلَتْ أَيَّامُهُ ، تَوَفَّاهُ اللَّهُ وَقَبَضَهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٌّ عَمَلُهُ ، وَافِرٌ حَظُّهُ ، عَظِيمٌ خَطَرُهُ . فَمَضى صلى الله عليه وآله وَخَلَّفَ فِي أُمَّتِهِ كِتَابَ اللَّهِ ، وَوَصِيَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، صَاحِبَيْنِ مُؤْتَلِفَيْنِ ، يَشْهَدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالتَّصْدِيقِ . يَنْطِقُ الْإِمَامُ عَنِ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ بمَا أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ عَلَى الْعِبادِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وطَاعَةِ الإِمَامِ وَوِلَايَتِهِ ، وَوَاجِبِ حَقِّهِ ، الَّذِي أَرَادَ مِنِ اسْتِكْمَالِ دِينِهِ ، وَإِظْهَارِ أَمْرِهِ ، وَالْاحْتِجَاجِ بِحُجَجِهِ ، وَالْاسْتِضَاءَةِ بِنُورِهِ ، فِي مَعَادِنِ أَهْلِ صَفْوَتِهِ ، وَمُصْطَفَيْ أَهْلِ خِيَرَتِهِ . فَأَوْضَحَ اللَّهُ تَعَالى بِأَئِمَّةِ الْهُدى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ ، وَأَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مَنَاهِجِهِ ، وَفَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ ، وَجَعَلَهُمْ مَسَالِكَ لِمَعْرِفَتِهِ ، وَمَعَالِمَ لِدِينِهِ ، وَحُجَّاباً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ ، وَالْبَابَ الْمُؤَدِّيَ إِلى مَعْرِفَةِ حَقِّهِ ، وَأَطْلَعَهُمْ عَلَى الْمَكْنُونِ مِنْ غَيْبِ سِرِّهِ . كُلَّمَا مَضى مِنْهُمْ إمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً بَيِّناً ، وَهادِياً نَيِّراً ، وَإِمَاماً قَيِّماً ، يَهْدُونَ
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 36 .