أمر كالمحال ، فانتهى جَدُّ جَهْد فِكْرهِ وكدُّ كَيْدِ مَكْرهِ إلى طريقة التصوّف ، منظومة أصولها من جميع صنوف الكفر والضلال ، محفوفة فروعها بطائفة من محاسن الأقوال والأفعال ، كتلاوة القرآن ، وذكر الحديث ، وحكاية الأمثال ، والعزلة والسهر والبكاء في كثير من الأحوال ، والعفّة والزهد حتّى الاجتناب عن الحلال ، وكثرة الصوم والصلاة والذِّكر وسائر مكارم الفعال ، كلّ ذلك للوصول بنفوذ الشيطان إلى صلاة المكاء والتصدية « 1 » ، والوجد والحال . وقد كانت كفَرَةُ قريش يباهون بتكلّم هُبَلهم وصنمهم في جوف الكعبة على سائر المشركين ولم يكن تنطّقهما « 2 » إلّابنفوذ العدوّ المبين الغير المبين ، وكانت شجرة أصحاب الرسّ وصنوبرتهم تتكلّم معهم في الأعياد ، فسهل عليه حلوله ونفوذه في الأجساد ليرقص بسخرية من المشايخ ومريديهم على رؤوس الأشهاد ، كالرومي في الروم ، وابن العربي في الشام ، والجنيد في بغداد ، وأبي يزيد في البسطام .
وقد استحبّت حضور من يقرأ القرآن عند الميّت والإسراج عنده إن مات ليلًا ؛ لئلّا يدخل الشياطين جوفه ، ولا يلعبوا ؛ فقد يرى بعد مضيّ ساعات من موته قيامه محمرّة العين ، وحركاته الموحشة كالمجانين والصوفيّة ، ثمّ سقوطه على الأرض ميّتاً كما كان .
ومن الحكايات طيران طائفة من الجواكي في الهند من جبلٍ إلى جبل .
( واعتراض من الفتنة ) يعني فتنة طغيان الطواغيت .
( وانتقاض من المبرم ) أي الحكم المحكم بظهور الحجّة وتمكّنه من إجراء الحكم .
( وعمى عن الحقّ ) : عن الصراط المستقيم ومعالمه ؛ دلالةً على أنّ المنعدم بِصارةُ جهلاء الجاهليّة لا علم علماء الحقّة .
هامش
( 1 ) . اقتباس من الآية : 8 ، الأنفال ( 35 )« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ».
( 2 ) . في « الف » : « منطقهما » .