أنواع الكفر بهما سلاسل ظلمانيّة جارية من عند قابيل إلى فريقٍ في السعير ، قائمة بالمارد الرجيم ، المُنْظَر إلى يوم الوقت المعلوم ، وأنّ في شيعة كلّ حجّة نبيّ أو وصيّ في كلّ دهر من دهور الدنيا فضلاء فقهاء في العلوم الدينيّة والمعارف اليقينيّة ، يذكّرون سائر المؤمنين معالمهم في الدِّين ، ويعرّفون إخوانهم خدايع عدوّهم المبين ، وفي أشياع الشيطان طواغيت رؤساء ومشايخ مُهَراء في فنون الشيطنة والنكراء ، يخدعون الناس بِمُمَوّهات تُرّهاتهم ، ويضلّونهم بمزخرفات مقالاتهم ؛ لأنّ الكفر الممزوج بِسِمات الحقّ أكثر تصرّفاً في عوام الناس من بَحْته المطلق . وفي الحديث : « أنّ اليهود تفرّقوا بعد موسى عليه السلام على إحدى وسبعين فرقة ، كانت إحداها ناجية والباقية هالكة » « 1 » مع اعتراف الجميع بأنّ التوراة كتاب اللَّه انزل إلى نبيّهم موسى عليه السلام ، ثمّ النصارى تفرّقوا بعد عيسى عليه السلام على اثنتين وسبعين فرقة ، كانت إحداها ناجية والباقية باغية هالكة ، مع إقرار الجميع بأنّ الإنجيل كتاب اللَّه أنزله إلى نبيّهم عيسى عليه السلام ، وهذه الامّة تفرّقوا بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله على بضع وسبعين فرقة ، إحداها ناجية والباقية باغية طاغية هالكة ، مع إقرار الجميع بأنّ القرآن كتاب اللَّه أنزله إلى خاتم الأنبياء والمرسلين وأفضلهم صلى الله عليه وآله .
فلمّا كان امتحان اللَّه تبارك وتعالى كلّ امّة من سننه التي لا تتبدّل ولا تتغيّر ، وقال سبحانه في سورة الفاطر :
« فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا »
« 2 » وفي سورة العنكبوت :
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
« 3 »
؛
كامتحان بني إسرائيل بفرعون وعمَّره وسلّطه على مشارق الأرض ومغاربها ، ثمّ بالسامريّ وعِجْله ، وكان دين نبيّنا صلى الله عليه وآله أفضل الأديان ، ورسوله أفضل الأنبياء وسيِّد
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريج حديث الافتراق قبيل هذا .
( 2 ) . فاطر ( 35 ) : 43 .
( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 2 و 3 .