حجّة للجاهل ، وهذا قول الصادق عليه السلام لذلك الزنديق المذكور في الحديث الأوّل في كتاب التوحيد . « 1 »
ومن الحجج القاطعة على وجوب وجود حجّة معصوم عاقل عن اللَّه تعالى في مثل هذا النظام العظيم بهذا النسق القويم أنّ الأعلم بهذا قطعاً إنّما هو مدبّره ، فانحصر القطع بحقّيّة شيء فيه في إخباره فوجب الواسطة ، ووجبت لوجوه شتّى عصمته وامتيازه عن الجميع في جميع المكارم والأخلاق كحسبيّة في الأحساب ونسبيّة في الأنساب .
والقادر على مثل الآثار العجيبة والصنايع الغريبة ، قادر على خلق المعصوم لخلاص خلقه من ورطات الحيرة والضلالة بمنّ لطفه العميم وفضل وجوده المعلوم .
( لإظهار حكمته ) أي لإظهار أشياء من آثار قدرته على كلّ شيء ، وتدبير صنعه المتقن ؛ إقامةً لشواهد ربوبيّته .
إنّما قلنا : « الأشياء » لعدم تناهي الآثار .
والمراد ب « حقيقة الربوبيّة » خصوصيّاتها ؛ لامتناع المعرفة بالكنه بالاتّفاق ، يعني ولإظهار خصوصيّات ربوبيّته بإظهار حججه على خلقه ، وإظهارهم إنّما هو لتعريفهم عن اللَّه تبارك وتعالى المعرفة الدينيّة ، وقد عرفتها في الهديّة الأولى .
( لا تضبطه العقول ) بالإحاطة ( ولا تبلغه الأوهام ) بالجدّ والسعي .
( ولا تدركه الأبصار ) بالحدّة لا أبصار العيون ، ولا عيون القلوب « ولا تدركه الأبصار » مفسّرة في الحديث - وسيجئ في كتاب التوحيد في الباب التاسع باب إبطال الرؤية « 2 » - بأبصار القلوب والرؤية بحقيقة الإيمان ، ليس دركها متعلّقاً بالكنه .
( ولا يحيط به مقدار ) كيف ! ؟ وهو خالق المقادير ومقدّرها .
( عجزت دونه العبارة ) أي دون وصفه وشأنه كما يليق بشأنه تعالى شأنه ، وقد قال
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 72 ، باب حدوث العالم وإثبات المحدث ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 95 ، باب في إبطال الرؤية .