وقال الفاضل الأسترآبادي رحمه الله :
« علا » أي كان متفرّداً بالعلوّ الذي لا علوّ فوقه « فاستعلى » فأظهره بعجائب آثار الصنع وغرائب صنايع القدرة .
وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله :
أي علا بالذات علوّاً مطلقاً لا إضافيّاً « فاستعلا » أي فاستحقّ العلوّ والعبودية على الإطلاق ؛ من باب استحصد الزرع ، أي استحقّ الحصاد . « 1 »
قال ثقة الإسلام طاب ثراه :
اخْتَرَعَ الْأَشْيَاءَ إِنْشَاءً ، وَابْتَدَعَهَا ابْتِدَاءً بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ ، لَامِنْ شَيْءٍ ؛ فَيَبْطُلَ الاخْتِرَاعُ ، ولَالِعِلَّةٍ ؛ فَلَا يَصِحَّ الْابْتِدَاعُ . خَلَقَ مَاشَاءَ كَيْفَ شَاءَ مُتَوَحِّداً بِذلِكَ ؛ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ ، وَحَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ .
لَا تَضْبِطُهُ الْعُقُولُ ، وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ . عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ ، وَكَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ ، وضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ .
احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ ، وَاسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ ، عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ ، وَوُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ ، وَنُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ ، لَاإِلهَ إلّا هو « 2 » الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ . ضَلَّتِ الْأَوْهَامُ عَنْ بُلُوغِ كُنْهِهِ ، وَذَهَلَتِ الْعُقُولُ أَنْ تَبْلُغَ غَايَةَ نِهَايَتِهِ ، لَايَبْلُغُهُ حَدُّ وَهْمٍ ، وَلَا يُدْرِكُهُ نَفَاذُ بَصَرٍ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
الهديّة الثانية :
( إنشاء ) مفعول مطلق بغير لفظ فعله للتأكيد ، أو للنوع وللإشارة إلى معنى فعله ، يعني أنشأ وأوجد جميعها على أن يكون الألف واللّام للاستغراق ، الاستغراقي الشامل
هامش
( 1 ) . له حواش على الكافي ، نقل عنه بعض الفضلاء والشارحين كالمصنّف في هذا الشرح والملّا خليل القزويني في شرحيه وغيرهما ، لكن حواشيه على الكافي غير مطبوع ولم عثر على مخطوطة منه .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « إلّا اللَّه » .