حجاب آخر ، فقياسه على المخلوق باطل ؛ إذ الملوك من الخلق يكون كثرة احتجابهم بكثرة الحُجّاب « 1 » والحِجاب .
والمراد ب « الصورة » الجسد المجوّف كما للآدمي .
وقال السيّد الأجل النائيني رحمه الله :
الاختراع والابتداع متقاربان في المعنى ، وكثر استعمال « الاختراع » في الإيجاد لا بأخذ شيء مماثل الوجود ومشابهه . و « الابتداع » في الإيجاد لا لمادّة وعلّة .
« لا من شيء » أي لا بالأخذ من شيء فيبطل الاختراع و « لا لعلّة » أي لمادّة وعلّة ، فيبطل الابتداع .
« لا تضبطه العقول » أي تبلغ العقول إدراكه بنحو قاصر عن الإحاطة به وضبطه ، فهو غير محدود وغير منضبط الحقيقة ، ولكنّه مصدّق لوجوده منفيّاً عنه جميع ما يحيط به العقول والأفهام « ولا تبلغه الأوهام » ؛ حيث يتعالى من أن يحسّ به ، « ولا تدركه الأبصار » ؛ حيث لا صورة له ولا مثال ، ولا يتشكّل بشكل ، ولا يحاط بحدّ ، ولا يتقدّر بمقدار .
« احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » ؛ المحجوب والمستور إمّا بمعنى الحاجب والساتر ، والحجاب حاجب والستر ساتر .
وإمّا بمعنى المفعول ؛ فإنّ الحجاب والستر إذا لم يكن مستور الباطن ومحجوبه لم يكن حاجباً ساتراً . « 2 »
وقال السيّد السند أمير حسن القائني رحمه الله : « محجوب » أي جسمانيّ .
في بعض النسخ : « وهو السميع البصير » .
قال ثقة الإسلام طاب ثراه :
احْتَجَّ عَلى خَلْقِهِ بِرُسُلِهِ ، وَأَوْضَحَ الأُمُورَ بِدَلَائِلِهِ ، وَابْتَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ؛
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
، وَلِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَن رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوا « 3 » ؛ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوِبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوهُ ، وَيُوَحِّدُوهُ بِالْإِلهِيَّةِ بَعْدَ مَا أَضَدُّوهُ .
هامش
( 1 ) . جمع حاجب .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 32 - 33 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « ماجهلوه » .