الفلاسفة ، كتجرّد العقول والنفوس الناطقة ؛ وتأويل نَبْذٍ اخر منها ، كإيجاب الصانع ، وقِدَم العالَم بالإيجاب الخاصّ والقدم الزماني ولن ترضى الفلاسفة فقط ، وذلك لصرفهم من العمر مدّة في مطالعة كتبهم وتدريسها باقتضاء كثير من الطبائع في عصرهم ذلك - :
لمّا كان إنعامه تعالى باعثاً لأن يُحمد شكراً لما وقع ، وقدرته على ما يشاء سبباً للتذلّل والعبوديّة له ، أسند المحموديّة بالنعمة والمعبوديّة بالقدرة . ولعلّ المراد بكونه « مطاعاً في سلطانه » أنّ المبرم من قضائه وحكمه لا يتمكّن أحدٌ من مخالفته ونقضه ؛ حيث اضمحلّ كلّ تمكّن وسلطنة في جنب سلطانه ، فالمطلوب « 1 » على طريق السلطنة لا يُقاوَم ولا يُعارضُ . وأمّا الأوامر والنواهي التي ربّما لا يطاع فيها فليست من هذا القبيل ، ولذا قال : « المطاع في سلطانه » لا « المطاع في أوامره ونواهيه » .
« المرهوب لجلاله » إمّا متعدّ بالحرف ، والمعنى مرهوب منه ، فحذفت أداة النفي المتعدّية في اللفظة ، كما يقال : المصطلح ويراد المصطلح عليه ؛ وإمّا متعدّياً بنفسه .
قال المطرّزي : رهبه : خافه ، واللَّه مرهوب [ ومنه ] لبّيك « 2 » مرهوب ومرغوب إليك .
و « الاستعلاء » استفعال من العلوّ بمعنى فعل .
وعن عبد القاهر : أنّ المعنى في لفظ « استفعل » يتغيّر قليلًا ، وأنّ استقرّ واستعلى أقوى من قرّ وعلا .
فالتفريع في قوله : « فاستعلى » على تقدير المغايرة يصحّ على كونهما متعدّيين أو لازمين ، وعلى كونه بمعنى فعل بلا مغايرة يبنى على كون أحدهما متعدّياً والآخر لازماً ، والأخير أولى باللّزوم .
و « الملكوت » فعلوت من الملك ، كالرّغبوت من الرغبة ، والرهبوت من الرّهبة ، والرّحموت من الرحمة ، والجبروت من الجبر . وعالم الملكوت يُطلق على المجرّدات والمفارقات ، كما أنّ عالم الملك يُطلق على الجسمانيّات والمقارنات . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فالمطاع » .
( 2 ) . في النسخ : « إنّك » وما أثبتناه من المصدر ، وهو الصحيح .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي لميرزا رفيع النائيني ، ص 31 - 32 .