فلم يبق كلام مثل الفاضلين مع سائر أصحابنا المتأخّرين إلّافي عموم الرخصة في العمل بالظنّ للإماميّ الموصوف وخصوصها .
وظاهر أنّ ظاهر أحاديث الرخصة كمنطوق لفظ الإفتاء والقضاء من أدلّة العموم ، وهو ظاهر ثقة الإسلام في أواخر الخطبة كما سيفصّل في الهديّة الحادية عشرة .
ثمّ قال برهان الفضلاء سلّمه اللَّه تعالى :
« المعبود لقدرته » ردّ على القائلين بالإيجاب المنكرين لقدرته تعالى ، كزنادقة الفلاسفة ومن يقتفي أثرهم ؛ حيث قالوا : ما يفعله ليس له أسباب تركه ، وما لا يفعله ليس له أسباب فعله ، فأنكروا كونه سبحانه مستحقّاً للعبادة ، بل كونه مستحقّاً للحمد أيضاً .
و « الاستعلاء » إظهار العلوّ .
و « التعالي » كمال التنزّه عن أن يشكّ فيه ، فإنكار الجاحدين بمجرّد اللسان والمكابرة .
و « الفاء » في الفقرتين للتعقيب . و « ارتفع » عطف على « تعالى » أو حاليّة بتقدير « قد » .
و « المنظر » بفتح الميم مصدر ميميّ بمعنى الإبصار ، إبصار الأبصار أو القلوب ، « 1 » واسم مكان يطلق على العين والغرفة وكلّ مكان مرتفع . و « القوام » بالكسر : الوجود والبقاء ، وقوام الخيمة عمادها . و « القوام » بالفتح : العدل .
و « القاهر » أي الغالب على كلّ ما يريد .
« تفرّد بالملكوت » أي بسلطنة القدرة على شيء بمحض نفوذ الإرادة من دون حركةٍ لاستعمال آلة وعضو ، فردّ على اليهود والفلاسفة ومن تبعهم في القول بتجرّد العقول العشرة والنفوس الناطقة .
و « الجبروت » مبالغة في الجبر بمعنى أنّ كلّ ممكن باق محتاج في بقائه بقوّته وحفظه سبحانه .
و « بحكمته أظهر حججه على خلقه » أي الأنبياء والأوصياء ، بمعنى أنّه لم يُظْهِرهم بحيث لا يكون لوسوسة الشيطان إلى حقّيتهم سبيل ؛ ليفوز المؤالف فوزاً عظيماً ، ولم
هامش
( 1 ) . في « الف » : « والأبصار والقلوب » .