يُخْفِهم بحيث يكون المخالف معذوراً بعدم إتمام الحجّة عليه .
أقول : أراد سلّمه اللَّه تعالى بقوله : « ومن يقتفي أثرهم » الصوفيّة والقدريّة لعنهم اللَّه ، وهم يقولون بناءً على طريقتهم المبتنية في الأكثر على أصول زنادقة الفلاسفة : إنّه تعالى ليس مستحقّاً لجميع المحامد ، بل لحمد إفاضة الوجود فقط .
قال بعض المعاصرين في كتابه في بيان الحديث الثاني في الباب الثامن والعشرين في كتاب التوحيد ، وهو باب السعادة والشقاء :
ما قدّر اللَّه تعالى على الخلق الكفر والعصيان من نفسه بل باقتضاء أعيانهم وذواتهم ، وطلبهم بألسنة استعداداتهم أن يجعلهم كافراً أو عاصياً ، فما كانوا في علمه تعالى ظهروا به في وجوداتهم العينيّة ، فليس للحقّ إلّاإفاضة الوجود عليهم والحكم لهم وعليهم ، فلا يحمدوا إلّاأنفسهم ، ولا يذمّوا إلّاأنفسهم ، ولا يبقى للحقّ إلّاحمد إفاضة الوجود ؛ لأنّ ذلك له لا لهم . « 1 » انتهى .
وفي توحيد الصدوق في باب القضاء والقدر بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله ، فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية :
« يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » »
« 2 »
.
وعن السيّد المرتضى علم الهدى وابن حمزة عن المفيد بإسناده المتّصل عن الهادي أبي الحسن الثالث عليه السلام أنّه قال : « إنّ أخسّ الطوائف الصوفيّة ، والصوفيّة كلّهم من مخالفينا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلّانصارى ومجوس هذه الامّة ، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور اللَّه ، واللَّه يتمّ ولو كره الكافرون » . « 3 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني ميرزا رفيعا رحمه الله في شرح خطبة الكافي - وهو قدس سره من المائلين من متأخّري أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم إلى استقامة نَبْذٍ من أصول
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 530 ، ح 2433 . بتفاوت .
( 2 ) . التوحيد ، ص 382 ، باب القضاء والقدر و . . . ، ح 29 . والآية في القمر ( 54 ) : 48 - 49 .
( 3 ) . حديقة الشيعة ، ص 602 - 603 ؛ ورواه عن كتاب قرب الإسناد في إكليل المنهج ، ص 129 .