محمّد بن الحسن بن عليّ الطوسيّ ، قال في كتاب عدّة الأصول في فصل ذكر خبر الواحد وجملة من القول في أحكامه : « وليس من عمل بخبر الواحد يضيف إليه أنّ اللَّه تعالى قد قال ما تضمّنه الخبر ، وذلك معلوم عنده بدليل دلّ عليه » « 1 » . انتهى .
وهذا لا ينافي جواز تبعيّة الظنّ في الجملة في غير نفس أحكام اللَّه تعالى ، كثبوت عدالة الشاهدين ، وتعيين القبلة في مكان معيّن ، وتعيين مقادير الجنايات وقيم المتلفات ، ونحو ذلك ممّا لا يكون التنازع فيه مستمرّاً في الأزمنة بعده ، وأمثال المذكورات تسمّى بمحالّ أحكام اللَّه .
وما ذكرنا يوافق قوله تعالى في سورة الحجرات :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ »
« 2 » بناءً على أن يكون كلّ من كثير الظنّ وبعضه في هذه الآية عبارة عن المذكور في آية سورة يونس وسورة النجم « 3 » ، وقد مرّ ذكرهما .
أقول : كما لا شكّ في ثبوت الرخصة عنهم عليهم السلام لا سيّما في زمن الغيبة في العمل بالظنّ للإماميّ المستجمع لشرائط الإفتاء والقضاء ، إمّا مطلقاً كما عليه معظم الأصحاب بل جميع متأخّريهم ، ما عدا قليل منهم كالفاضل مولانا محمّد أمين الأسترآبادي نزيل مكّة ثمّ المدينة ، صاحب [ ال ] فوائد المدنيّة رحمه الله ، وبرهان الفضلاء سلّمه اللَّه ؛ أو في الجملة بالاتّفاق ؛ للاتّفاق على أنّ ظنّية الطريق - كما في الخبر الواحد المقرون بشرائط الصحّة - لا تنافي قطعيّة الحكم ، لا شكّ « 4 » أنّ وقت ظهور الصاحب عليه السلام من المقدّرات المحتومة لا بداء فيه ، إذا جاءهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون ، وأنّ المفتين والقضاة لا يتّفقون قطّ على منع أنفسهم من الإفتاء وكفّ أيديهم من القضاء ، وأنّ غير المستجمع شرائطهما « 5 » كقضاة العامّة ومفتيهم بالآراء والمقاييس مؤاخذون بهما كما بمذاهبهم ،
هامش
( 1 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 102 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 36 ؛ النجم ( 53 ) : 28 .
( 4 ) . عطف على قوله قبيل هذا : « كما لاشكّ » .
( 5 ) . في « الف » : « لشرائطها » .