تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بخلاف تبعيّة الظنّ ، نظيره أنّ الخطّ المستقيم بين النقطتين لا يكون إلّاواحداً بخلاف الخطّ المعوجّ ، فظهر أنّ تبعيّة الظنّ في نفس أحكام اللَّه صراط المغضوب عليهم والضالّين ، قال اللَّه تعالى في سورة يونس وسورة النجم :
« إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
« 1 »
. *
وفي قول المصنّف « المحمود لنعمته » إشارة إلى أنّ سورة الفاتحة أوّل براهين القاطعة القرآنيّة على حقّيّة مذهب الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة ، ووجوب وجود إمام معصوم مفترض الطاعة ، عالم بجميع نفس أحكام اللَّه في كلّ زمان إلى انقراض الدنيا ، وما أظهر أنّ الناس في كلّ زمان لابدَّ لهم من المُفتين والقُضاة فيما بينهم ، وأنّ الإفتاء علماً ، وكذا القضاء يمتنع في أكثر الأمور والقضايا بدون ظهور ذلك الإمام ، فلو أنّ المفتين والقضاة بالظنّ منعوا أنفسهم وكفّوا أيديهم عن الإفتاء والقضاء بالظنّ في زمن الغيبة ، فإمّا أن تنقرض الدنيا أو يظهر الإمام عليه السلام ، والدنيا لا تخرب قبل ظهور المهدي باتّفاق أهل الإسلام . وقد روى البخاري في صحيحه في باب مناقب قريش بعدّة من الطرق عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الأئمّة الحقّ بعدي إلى انقراض الدنيا اثنا عشر كلّهم من قريش » . « 2 » فإن قيل : فيلزم أن لا يكون العمل بظاهر القرآن والخبر الواحد المستجمع للشرائط جائزاً في زمن غيبة الإمام أيضاً ؛ لأنّهما لا يفيدان ما خلا الظنّ . قلنا : جواز العمل بهما ليس مستلزماً لجواز العمل بالظنّ في نفس أحكام اللَّه سبحانه ؛ إذ الممنوع الإفتاء والقضاء بمضمونهما ، لا محض عمل كلّ أحد لنفسه بمضمونهما ، سواء حصل الظنّ بمضمونهما أو لا ، كما هو مذهب الأخباريّين من أصحابنا رضوان اللَّه عليهم ؛ وذلك لأنّ هذا العمل استناده إنّما على دليل قطعيّ على جوازه ، نظيره حكم القاضي بشهادة العدلين ، سواء كان المشهود به مظنوناً أو لا . وشيخ الطائفة أبو جعفر
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 36 ، النجم ( 53 ) : 28 . ( 2 ) . لم أجد لفظ الحديث كما في المتن في المجاميع الحديثيّة العامّة والخاصّة ، ولفظ الحديث في صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 2640 ، ح 6796 هكذا : « سمعت جابر بن سمرة ، قال : سمعت النبيّ صلى الله عليه وآله يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، فقال كلمة لم أسمعها ، فقال أبي : إنّه قال : كلّهم من قريش » . وللمزيد راجع : صحيح مسلم ، ج 3 ، ص 1452 - 1453 ، ح 1821 - 1822 .