والظاهر من كتبهم المعتبرة بينهم - كالفتوحات لابن العربي ، وفصوصه ، والتأويلات لعبد الرزّاق الكاشي ، واصطلاحاته ، ونصوصه - : أنّ قولهم بوحدة الوجود ، وابتناء طريقتهم الفاسدة عليها أسوة منهم بزنادقة الفلاسفة .
وقد حكى في حكمة الإشراق عن أفلاطون القبطي ، قال : إنّ العلّة الأولى خلق الخلق من نفسها ، وكلّ موجود خالق ومخلوق أيضاً .
وقال القطب الراوندي رحمه الله في الخرائج :
إنّ الفلاسفة أخذوا أصول الإسلام ثمّ أخرجوها على آرائهم فقالوا في الشرع والنبيّ :
إنّما أريد كلاهما لإصلاح الدنيا ؛ فالأنبياء يرشدون العوام لإصلاح دنياهم بالشرعيّات وإنّ الشرعيّات ألطف « 1 » في التكليف العقلي . فهم يوافقون المسلمين في الظاهر ، وإلّا فكلّ ما يذهبون إليه هدم الإسلام ، وإطفاء لنور الشرع ، ويأبى اللَّه إلّاأن يتمّ نوره ولو كره الكافرون . « 2 »
وفي الحديث بإسناد الشيخ المفيد رحمه الله عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن أبي محمّد العسكري عليه السلام أنّه قال لأبي هاشم الجعفري : « سيأتي زمانٌ على الناس وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وقلوبهم مظلمةٌ منكدرة ، السُنّة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سُنّة ، المؤمن بينهم محقّر ، والفاسق بينهم مُوَقّر ، أمراؤهم جاهلون جائرون ، وعُلماؤهم في أبواب الظلمة سائرون ، أغنياؤهم يسرِقون زاد الفقراء ، وأصاغرهم يتقدّمون على الكُبراء ، كلّ جاهلٍ عندهم خبيرٌ ، وكلّ محيل عندهم فقير ، لا يميّزون بين المخلص والمرتاب ، ولا يعرفون الضأن من الذئاب ، علماؤهم شرار خلق اللَّه على وجه الأرض ؛ لأنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف ، وأيم اللَّه إنّهم من أهل العدول والتحرّف ، يُبالغون في حُبّ مخالفينا ويُبغضون « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ألطاف » .
( 2 ) . الخرائج والجرائع ، ج 3 ، ص 1061 .
( 3 ) . في المصدر : « يضلّون » .