تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقد روى عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه في كتاب قرب الإسناد بإسناده عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبي هاشم الجعفري ، قال : سئل أبو محمّد العسكري عليه السلام عن المجنون ، فقال : « إن كان مؤذياً فهو في حكم السباع ، وإلّا ففي حكم الأنعام » . « 1 » ولمّا كان نبيّنا صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء والمرسلين وكذا أوصياؤه ، وكان دينه صلى الله عليه وآله خير الأديان ، وكتابه أعظم الكتب الإلهية قدراً ومنزلةً . وكان من عادة اللَّه التي لا تتبدّل ، وسنّته التي لا تتحوّل اختبار عباده في الدّين في زمن كلّ حجّة معصوم من الأنبياء والوصيّين بطرق عجيبة من الاختبار ، وفنون غريبة من الامتحان ، كامتحان قوم نوح بتكلّم سُواع وغيره من أصنامهم . وامتحان بني إسرائيل بُرْهةً بفرعون وطول عمره وعلوّ سلطنته ، وتزايد دولته بتوافر اعتدائه وطغيانه ، وموافقة أكثر مطالبه الدنيويّة لأمانيّه وأهوائه النفسانيّة ، وأخرى بالسامري وعِجْله كفرعون آل محمّد صلى الله عليه وآله وصاحبه . وامتحان قريش تارةً بنطق « 2 » صنمَيْهم : هبل وصنم من الذهب ، وأخرى بتفوّق صنميهم حَبْتَر ودُلام « 3 » من العرب . كان « 4 » الامتحان في دينه صلى الله عليه وآله أعظم الامتحانات في سائر الأديان في أيّ دين . ارتدّ يوم قبض بنبيّه جميع الامّة إلّاقليلًا منهم ، وقد نزلت في ذلك قوله تعالى في سورة السبأ
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 5 »
.
سُئِلَ الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال : « إلّا سلمان ، وأبا ذرّ ، والمقداد » . فقيل له : وأين
هامش
( 1 ) . حديقة الشيعة ، ص 578 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 241 ، باب اشتراط البلوغ والعقل والرشد في جواز البيع والشراء ، ح 6 . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : بتنطّق . ( 3 ) . في بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 73 : « حبتر ودلام : كناية عنهما » . أي الأوّل والثاني . ( 4 ) . جواب « لمّا » . ( 5 ) . سبأ ( 34 ) : 20 .