عمّار ؟ فقال عليه السلام : « جاض جيضةً « 1 » ثمّ رجع » . « 2 »
فلمّا تفرّقت الامّة بكدّ كيد الشيطان وغوايته - بعد رجوع جماعة عن الارتداد بتوفيق اللَّه وهدايته - على بضع وسبعين فرقة إحداها ناجية والباقية باغية هالكة ، فأخذ الشيطان في التفكّر لأجل الناجية مع علمه بِبُعد تهوّدهم أو تنصّرهم مثلًا بوساوسه وخدعه ، وأنّ العاصي منهم له قبول التوبة ولو عند المُعَاينة ، وأنّ الزيارات لهم والشفاعات مَآلهم ، والولاية حالهم ، والنجاة مآلهم ، وأنّ محبّة عليّ بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيّئة « 3 » ، فانتهى فكر إبليس اللّعين لأجلهم بذلك الفكر العميق في أواخر ذلك العمر الطويل إلى وضع طريقة التصوّف ممزوجةً من فنون الكفر والإلحاد ، وشعوب الضلال والفساد ، محفوفة في بدوها بطائفة من مكارم الأخلاق والأعمال ، ومحاسن الأقوال والأعمال ، مكشوفةً في عودها عن ترك العبادة ، والتظاهر بالكفر والارتداد ، والتجاهر بالزندقة والإلحاد ، ودعوى الفرعونيّة كالنمرود والشدّاد .
وفيهم قال الصدوق رحمه الله في كتاب الاعتقادات : تَدَيّن الصوفيةُ بترك الصلاة وجميع الفرائض . « 4 »
وقال الشيخ المفيد رحمه الله : الصوفيّة دينهم ترك الفرائض والمستحبّات ، وارتكاب المناهي والمحرّمات . « 5 »
واستشهد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه في الصلاة .
هامش
( 1 ) . في « الف » : « جاص جيصة » بالصاد المهملة .
( 2 ) . رجال الكشّي ، ص 11 ، ح 24 ؛ وعنه في البحار ، ج 24 ، ص 165 ، ذيل الحديث 9 . وفيهما عن أبي جعفر .
( 3 ) . إشارة إلى الحديث المرويّ في المناقب ، ج 3 ، ص 197 ؛ كشف اليقين ، ص 225 ؛ ولفظ الحديث على ما فيالمناقب : « حبّ عليّ بن أبي طالب حسنة لاتضرّ معهما سيّئة ، بغضه سيّئة لاتنفع معها حسنة » . ومن المعلوم أنّ هذا الحبّ ليس حبّاً عاديّاً ؛ لأنّه لا يستدعي عدم إضرار المعصية معه . قال الشهيد الثاني في رسالة العدالة ، ص 227 : « على تقدير صحّة الخبر مفتقر إلى التأويل ، وأقرب التأويلات حمله على المحبّة الحقيقيّة الكاملة » .
( 4 ) . الاعتقادات ، ص 101 . وفيه : « وعلامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلّي بالعبادة مع تديّنهم بترك الصلاة وجميع الفرائض » .
( 5 ) . لم نجد مأخذاً له .