الأبواب في كتاب التوحيد إن شاء اللَّه تعالى . « 1 »
وقد ذكر ابن حمزة « 2 » في كتاب الهادي إلى النجاة من جميع المهلكات ، وكتاب إيجاز المطالب في إبراز المذاهب ، والسيّد المرتضى الحسني الرازي « 3 » صاحب تبصرة العوام في كتاب الفصول :
أنّ عثمان بن شريك الكوفي المشهور بأبي هاشم الكوفي ، وهو من المفوّضة ، كان أوّل ضالٍّ مضلٍّ ، وضع طريقة الصوفيّة وسعى في إضلال الناس بها ، وكان في زمن مروان الحمار أخير الخلفاء من بني اميّة ، فاشتهر رهطه بالبهشميّة ، والعثمانيّة ، والشريكيّة ، كانوا يلبسون الصوف والبلاس ، ويجتهدون في هزال أبدانهم بإذابتها بالرياضات الشاقّة كالجواكي « 4 » والنصارى ، ويقولون بالحلول والاتّحاد ، ووحدة الوجود ، والنزول ، والصعود ، والتشكّل بالصور كالتناسخيّة . وتسميتهم بالقدريّة إمّا من القدر بمعنى الضيق ؛ لتضييقهم على أنفسهم بفنون الطاعات المبتدعة ، ورسوم الرياضات المخترعة ؛ وإمّا لاشتهار طريقتهم أوّلًا من المفوّضة ؛ وإمّا لنسبتهم أفعال اللَّه سبحانه إلى قدر المخلوقات ، وقد صرّحوا في كتبهم بأنَّ التقادير والتدابير جميعاً من الحقائق والأعيان ، وليس للَّهسبحانه إلّاإفاضة الوجود .
هامش
( 1 ) . سيذكر في باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين من كتاب التوحيد .
( 2 ) . في موسوعة طبقات الفقهاء ، ج 7 ، ص 137 ، الرقم 2498 : « عبداللَّه بن حمزة بن عبداللَّه بن حمزة بن الحسن بنعليّ ، نصير الدين الطوسي الشارحي المشهدي ، يكنّى أبا طالب . . . كان من وجوه علماء الإماميّة ، فقيهاً ، جليل القدر . . . وقد صنّف نصر الدين كتباً ، منها : الهادي إلى النجاة . . . وإيجاز المطالب في إبراز المذاهب ، وهو بالفارسيّة » .
( 3 ) . في روضات الجنّات ، ج 7 ، ص 164 : « هو السيّد المرتضى بن الدّاعي الرازي الملقّب بصفيّ الدين صاحب كتابتبصرة العوام في تفصيل مذاهب العليين ، ويذكر غالباً مع أخيه السيّد المجتبي الذي هو أحد مشايخ منتجب الدين القمّيّ ، ولهما الرواية عن شيخننا الطوسي » . وله كتاب الفصول التامّة في هداية العامة . راجع : الذريعة ، ج 3 ، ص 319 .
( 4 ) . « الجوكيّة » : طائفة من البراهمة يقولون بتناسخ الأرواح . تاج العروس ، ج 1 ، ص 6667 ( جوك ) . وفي تاريخ ابنخلدون ، ج 1 ، ص 136 : « ومن هؤلاء أهل الرياضة السحريّة يرتاضون بذلك ليحصل لهم الاطّلاع على المغيّبات والتصرّفات في العوالم وأكثر هؤلاء في الأقاليم المنحرفة جنوباً وشمالًا خصوصاً بلاد الهند ، ويسمّون هنالك : الحوكيّة ، ولهم كتب في كيفيّة هذه الرياضة والأخبار عنهم في ذلك غريبة » .