وفي الحديث بإسناد متّصل للشيخ المفيد رحمه الله عن الهادي عليّ بن محمّد عليهما السلام : « إنّ أخسّ الطوائف الصوفيّة ، والصوفيّة كلّهم من مخالفينا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلّانصارى ومجوس هذه الامّة ، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور اللَّه واللَّه يُتمّ نوره ولو كره الكافرون » . « 1 »
وفي كتاب توحيد الصدوق رحمه الله في باب القضاء والقدر بإسناده عن الصادق عليه السلام : « أنّ القدريّة مجوس هذه الامّة ، وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللَّه بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية :
« يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » »
« 2 »
.
وقد صرّح ذلك الرومي الملعون منهم ، وجوّز في الدفتر الخامس من كتاب المثنوي بما جوّزه المجوس من تحليل الحرام وتحريم الحلال ، كنكاح الامّهات والبنات والأخوات ، والاجتناب عن المباحات بفنون الرياضات ، حيث قال :
إنّ الشريعة بمنزلة الدواء في مبادئ سلوك العرفاء والإكسير لعمل الكيمياء ، فإذا وصل العارف وبرأ من المرض وصار صُفره ذهباً يُطلق من حبال الشريعة وأسرها ، وسجن العبادة وقيدها ؛ فإنّه إذا ظهرت الحقائق بطلت الشرائع . « 3 »
ومن كلامهم لعنهم اللَّه : القيد كفر ولو كان باللَّه . ومن خدعهم الشيطانية : تسميتهم الزندقةَ والإلحاد بالتصوّف ومسلك للعارفين ، والشيطانَ برئيس الموحّدين .
وصرّحوا كابن العربي منهم بأنّ اللّعنة أربعة أحرف ، كلّ حرف منها اسم من أسماء اللَّه تعالى ، فاللعنة عين الرحمة . وهؤلاء الملاحدة لم يشعروا بأنّ اللعنة عليهم إنّما هي أقطع الأسلحة وأنفذ الأسنّة ، وهي بإحكام صنعها وإتقان تركيبها بتقدير من اللَّه العزيز العليم ، لن يُقلّل بأمثال تلك المقالات حدّها ، ولن يعطّل بأشباه تلك المزخرفات تشدّدها ،
هامش
( 1 ) . حديقة الشيعة ، ص 602 - 603 ؛ ورواه عن كتاب قرب الإسناد في إكليل المنهج ، ص 129 .
( 2 ) . التوحيد ، ص 382 ، باب القضاء والقدر و . . . ، ح 29 ؛ والآية في سورة القمر ( 54 ) : 48 و 49 .
( 3 ) . مثنوى معنوي ، ص 726 مقدّمة الدفتر الخامس .