ثَوْرٍ أَمْلَسَ » . قُلْتُ : فَعَلى أَيِّ شَيْءٍ الثَّوْرُ ؟ قَالَ : « عَلَى الثَّرى » . قُلْتُ : فَعَلى أَيِّ شَيْءٍ الثَّرى ؟ فَقَالَ :
« هَيْهَاتَ ، عِنْدَ ذلِكَ ضَلَّ عِلْمُ الْعُلَمَاءِ » . « 1 »
شرح
في بعض النسخ : حديث الحوت وحديث الأحلام متأخّران عن حديث الرياح وحديث أهل الشام .
والسند صحيح .
قوله : ( على حوت ) .
في المصباح : « الحوت : العظيم من السمك ، وهو مذكّر » . « 2 »
وقوله : ( أمْلَس ) صفة القرن ، أو صفة الثور .
وفي القاموس : « الملاسة والمُلُوسة : ضدّ الخشونة . والأمْلَس : الصحيح الظهر » « 3 » .
والثرى : التراب النديّ .
وقوله عليه السلام : ( عند ذلك ضلّ علم العلماء ) .
قيل : لعلّ المراد : إنّا لم نُؤمر ببيانه للخلق . ولا يخفى بُعده ، بل الظاهر أنّه لم يحط به علم عالمٍ قطّ الأنبياء ومن دونهم . « 4 » وقال بعض الشارحين :
بين هذا الحديث وبين ما سيجيء من حديث زينب العطّارة : « أنّ الأرض على الديك ، والديك على الصخرة ، والصخرة على الحوت ، والحوت على البحر ، والبحر على الهواء ، والهواء على الثرى ، والثرى عند السماء الأولى » منافاةٌ بحذف الوسائط بين الأرض والحوت في هذا الحديث ، بكون الصخرة على قرن ثور فيه ، وعلى الحوت في حديث زينب ، وبكون الثور على الثرى فيه ، وكون الهواء على الثرى في حديثها .
ثمّ قال :
ويمكن أن يكون بين البحر والهواء واسطتان محذوفتان ؛ أي البحر على الصخرة ،
هامش
( 1 ) . قال المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 14 ، ص 472 : « في هذا الحديث رموز ، وإنّما يحلّها من كان من أهلها » .
( 2 ) . المصباح المنير ، ص 158 ( حوت ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ، ج 2 ، ص 252 ( ملس ) .
( 4 ) . انظر : مرآة العقول ، ج 25 ، ص 201 .