شرح
السند صحيح .
قال في الإيضاح : « داود بن زربيّ ، بالزاي المكسورة أوّلًا ، ثمّ الراء الساكنة ، ثمّ الباء المنقّطة تحتها نقطة » .
وفي القاموس : « الزرابيّ : النمارق . الواحد : زربي ، بالكسر ، ويضمّ » . « 1 » قوله عليه السلام : ( فاشتر صاعاً من بُرّ ) بالضمّ : الحنطة .
ويفهم من ظاهر الأمر أنّه ينبغي أن يشتري وإن كان مالكاً لمثله ، وحاضراً عنده ، ويحتمل أن يكون الأمر به ؛ لعلمه عليه السلام بأنّه ليس مالكاً له .
وقوله : ( انثُره على صدرك ) .
يُقال : نَثَرَ الشيء ينثُرُ - بالضمّ - نَثْراً ، وينثِره - بالكسر - نَثْراً ونِثاراً : رماه متفرّقاً كثيرة .
وفيه دلالة على أنّه ينبغي للمريض أن يتولّى ذلك بنفسه ، ولعلّه في صورة الإمكان .
وقيل : ينبغي أن يقرأ المريض هذا الدُّعاء ، ولو بالتلقين ، ولو لم يقدر فليقرأ غيره . « 2 »
وقوله : ( إذا سألك به المُضطرّ ) إلى آخره ، إشارة إلى قوله تعالى :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ »
. « 3 » والخليفة : من يخلف غيره ، وينوب منابه ، وأصله : خليف ، والهاء للمبالغة ، أو للنقل .
قيل : الخليفة كما يطلق على الأنبياء والأوصياء ؛ لأنّهم خلفاء اللَّه في أرضه ، كذلك يُطلق على هذا النوع كلّهم ؛ لأنّهم خلفاء من سكن الأرض قبلهم ، أو لأنّه يخلف بعضهم بعضاً ، والمراد هنا المعنى الثاني . « 4 » وأقول : روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن الحسن [ عليّ بن ] بن فضّال ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ »
الآية ، قال : « نزلت في القائم عليه السلام ، هو واللَّه المضطرّ ، إذا صلّى في المقام ركعتين ، [ و ] دعا اللَّه ، فأجابه ، ويكشف السوء ، ويجعله خليفة في الأرض » « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 78 ( زرب ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 439 .
( 3 ) . النمل ( 27 ) : 62 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 440 .
( 5 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 129 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 48 ، ح 11 .