ولا يخفى أنّ حمل الدعاء على هذا التفسير أنسب وأولى .
وقوله : ( فكأنّما نُشطت من عِقال ) أي خرجت منه ، أو حُللتُ ، فعلى الأوّل « نشطت » على بناء الفاعل ، وعلى الثاني على بناء المفعول .
قال الفيروزآبادي : « نشط من المكان - كفرح - إذا خرج منه . ونشط الحَبْل ، كنصر : عقده ، كنشّطه . وأنْشطه : حلّه . والملائكة تَنْشُط نفس المؤمن بقبضها ؛ أي تحلّها حَلّاً رفيقاً » . « 1 » وقال الجزري :
في حديث السِّحر : « فكأنّما انشِط من عقالٍ » . أي حُلَّ . وقد تكرّر في الحديث ، وكثيراً ما يجيء في الرواية : « فكأنّما نشط من عقال » ، وليس بصحيح . يُقال : نَشَطْتُ العُقدة ، إذا عقدتها . وأنشطتها ، إذا حلَلْتها . « 2 » وأقول : كلام الفيروزآبادي - كما عرفت - ردّ عليه ، ولا يحتاج إلى ما ارتكبه بعضٌ مِن أنّه لمّا كان هذا في كلام الراوي لا نحتاج إلى تصحيحه وتوجيهه « 3 » ، فتأمّل .
قال الجوهري : « عَقَلت البعير أعقِله عقلًا ، وهو أن تثني وظيفَهُ مع ذراعه ، فتشدّهما جميعاً في وسط الذِّراع . وذلك الحبل هو العِقال ، والجمع : عُقْلٌ » . « 4 » الحديث الخامس والخمسون
متن الحديث الخامس والخمسين ( حديث الحوت على أيّ شيء هو « 5 » )
مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
سَأَلْتُهُ عَنِ الْأَرْضِ عَلى أَيِّ شَيْءٍ هِيَ ؟
قَالَ : « هِيَ عَلى حُوتٍ » . قُلْتُ : فَالْحُوتُ عَلى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ؟ « 6 » قَالَ : « عَلَى الْمَاءِ » . قُلْتُ : فَالْمَاءُ عَلى أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ؟ قَالَ : « عَلى صَخْرَةٍ » . قُلْتُ : فَعَلى أَيِّ شَيْءٍ الصَّخْرَةُ ؟ قَالَ : « عَلى قَرْنِ
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 388 ( نشط ) .
( 2 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 57 ( نشط ) .
( 3 ) . كما صنعه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 201 .
( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1771 ( عقل ) .
( 5 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « هي » .
( 6 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « هي » .