أو الشرّ .
ومنها رفع العجب عنه بفعل المعصية ، ولولا ذلك لما صدر عنه ، فربّما يدخله العجب .
ومنها الرجوع إليه تعالى وطلب حفظه عنها . ومنها تولّد المؤمن من الكافر وبالعكس . « 1 »
وقوله : ( أخذ بيده ) أي بقدرته ، أو بيد من أمره من الملائكة ، أو هو استعارة تمثيليّة .
( فعركها عَرْكاً شديداً ) .
الضمير للطينة المفهومة من الأرض والماء . والعَرْك : الدلك .
وقوله : ( جميعاً ) أي الطينتين معاً من غير أن يفرّقهما قبل الدلك ؛ ليكمل بذلك التيامهما ، ويشتدّ ارتباطهما .
( ثمّ فرّقها فرقتين ) .
في القاموس :
فرق بينهما فَرْقاً وفُرقاناً ، بالضمّ : فصل . و
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
« 2 » أي يُقضى .
« وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ »
« 3 » : فلقناه .
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ »
« 4 » : فصّلناه وأحكمناه . وفرّقه تفريقاً وتفرِقةً : بدّده ، وأخذ حقّه بالتفاريق . « 5 »
وقوله : ( مثلُ عُنُق الذرّ ) ؛ يعني في الصِّغر ، والحركة ، أو في الهيئة أيضاً . والعُنق ، بالضمّ وبضمّتين : الطائفة ، والجماعة من الناس .
( فأخذ عنق إلى الجنّة ، وعنق إلى النار ) .
لعلّ المراد أخذ أسباب الوصول إليها . وقال الفاضل الإسترآبادي :
يعني أمر اللَّه تعالى الحِصّة التي كانت مبلولة بالماء العذب أن تفارق الحصّة التي كانت مبلولة بالماء المالح ، وأن يصير كلّ واحدةٍ منهما قِطَعاً صِغاراً في هيئة الذرّ ، ليكون كلّ قطعة بدناً لروح مخصوصة من الأرواح التي قالوا يوم الميثاق :
« بَلى »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 441 .
( 2 ) . الدخان ( 44 ) : 4 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 50 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 106 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 274 - 276 ( فرق ) مع التلخيص .