شرح
السند موثّق .
قوله : ( شارع إلى الجسد . . . ) بالشين المعجمة .
وكأنّ المراد أنّه داخل فيه ، أو منفتح إليه ، وله طريق فيه . قال الجوهري : « الشارع : الطريق الأعظم . وشَرَع المنزل ، إذا كان إلى الطريق ؛ أي فتحت » . « 1 » والحاصل : أنّ الأدواء لها مادّة في الجسد مكمونة ، فإذا أذِنَ اللَّه تعالى إيّاها في البروز برزت إلّاالحمّى ؛ فإنّها قد ترد بغير مادّة ، بل بالأسباب الخارجة ، كتصرّف هواء بارد ، أو حرارة الشمس مثلًا .
وقيل : الشارع : المتّصل . « 2 » وفي المصباح : « شرع الباب إلى الطريق : اتّصل به » . « 3 » وفي بعض النسخ : « سارع » بالسين المهملة . وفي بعضها : « يسارع » . ولعلّ الغرض من هذا الحديث الترغيب في الدُّعاء والصدقة .
الحديث الرابع والخمسون
متن الحديث الرابع والخمسين
عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ « 4 » ، قَالَ :
مَرِضْتُ بِالْمَدِينَةِ مَرَضاً شَدِيداً ، فَبَلَغَ ذلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَكَتَبَ إِلَيَّ : « قَدْ بَلَغَنِي عِلَّتُكَ ، فَاشْتَرِ صَاعاً مِنْ بُرٍّ ، ثُمَّ اسْتَلْقِ عَلى قَفَاكَ ، وَانْثُرْهُ عَلى صَدْرِكَ كَيْفَمَا انْتَثَرَ ، وَقُلِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِذَا سَأَلَكَ بِهِ الْمُضْطَرُّ كَشَفْتَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ، وَمَكَّنْتَ لَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَجَعَلْتَهُ خَلِيفَتَكَ عَلى خَلْقِكَ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَأَنْ تُعَافِيَنِي مِنْ عِلَّتِي . ثُمَّ اسْتَوِ جَالِساً ، وَاجْمَعِ الْبُرَّ مِنْ حَوْلِكَ ، وَقُلْ مِثْلَ ذلِكَ ، وَاقْسِمْهُ مُدّاً مُدّاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ ، وَقُلْ مِثْلَ ذلِكَ » .
قَالَ دَاوُدُ : فَفَعَلْتُ مِثْلَ ذلِكَ ، فَكَأَنَّمَا نُشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ ، وَقَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، فَانْتَفَعَ بِهِ .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1236 ( شرع ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 439 .
( 3 ) . المصباح المنير ، ص 327 ( شرع ) .
( 4 ) . في الوافي : « داود بن رزين » .