في بعض النسخ بالياء المثنّاة . وفي بعضها بالباء الموحّدة .
قال الفيروزآبادي :
الطبّ ، مثلثّة الطاء : علاج الجسم والنفس ، يَطُبُّ ويَطِب ، والرفق ، والسحر .
وبالكسر : الشهوة ، والإرادة ، والشأن ، والعادة . وبالفتح : الماهر الحاذق بعلمه كالطبيب . والمتطبّب : المتعاطي في علم الطبّ ، تأنّى للُامور وتلطّف . « 1 » ( فيومئذٍ سُمّي المُعالج بالطبيب ) ؛ كأنّ وجه التسمية على نسخة « يطبّب » بالباء الموحّدة أنّهم إنّما سمّوا بالطبيب ؛ لرفع الهمّ والحزن عن نفوس المرضى ، والتلطّف بهم .
وعلى نسخة « يطيّب » بالياء المثنّاة ، قيل : ليس المراد أنّ مبدأ اشتقاق الطبيب الطيّب أو التطبيب ؛ فإنّ أحدهما من المضاعف ، والآخر من الأجوف ، بل المراد أنّ تسميتهم بالطبيب ليست بسبب تداوي الأبدان عن الأمراض ، بل لتداوي النفوس عن الهموم والأحزان ، فتطيّب بذلك « 2 » ؛ يعني أنّ المراد بالطبّ هنا علاج النفس لا البدن ، على أنّه يمكن أن يكون هذا مبنيّاً على الاشتقاق الكبير .
وقيل : الفصحاء قد ينقلون لفظاً إلى معنى لفظ آخر باعتبار أدنى ملابسة بينهما ، وهاهنا كذلك ؛ لأنّ الطبيب يدلّ على الطيّب باعتبار اشتماله على حروفه مع زيادة ، وهي الباء الأولى ، وهذا القدر كافٍ في وجه التسمية ، ونظيره ما رواه المصنّف عن أبي الحسن عليه السلام ، قال :
« سمّي عليّ عليه السلام أمير المؤمنين ؛ لأنّه يميرهم العلم « 3 » » . « 4 » الحديث الثالث والخمسون
متن الحديث الثالث والخمسين
عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَهُوَ شَارِعٌ إِلَى الْجَسَدِ ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ بِهِ فَيَأْخُذَهُ » .
* وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرى : « إِلَّا الْحُمّى ؛ فَإِنَّهَا تَرِدُ وُرُوداً » .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 96 ( طبب ) .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 199 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 412 ، ح 3 . وانظر أيضاً : تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 184 ، ح 46 ؛ معاني الأخبار ، ص 63 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 439 .