تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقوله : ( عاشر ) أي الذي يأخذ عشر المال ، ويُقال له : العَشّار أيضاً . وقوله : ( فألحَّ عليه ) أي بالغ أبو عبد اللَّه عليه السلام في السؤال على ذلك العاشر . ( وطلب إليه ) أي رُغب إليه ، والتمس منه أن يَدَعه ، فأبى ذلك العاشر من إجابته . ( إباءً ) . قال الجوهري : « الإباء ، بالكسر : مصدر قولك : أبى فلان يأبى ، بالفتح فيهما ؛ أي امتنع » . « 1 » وقوله عليه السلام : ( إنّ الرجل يخرج من الذُلّ الصغير ) إلى آخره . الذُلّ ، بالضمّ : الهوان . والغرض من هذا الكلام أنّ العاقل لا ينبغي له أن يدفع الفاسد بالأفسد ؛ فإنّ سوء أدب العاشر بالنسبة إليه عليه السلام ، وإن كان فاسداً ، إلّاأنّ قتله لدفع الذلّ أفسد ؛ إذ المفاسد المترتّبة عليه أكثر وأشدّ ، وذلك إشارة إلى الخروج . الحديث الخمسون

متن الحديث الخمسين

عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحَجَّالِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، « 2 » قَالَ : بَعَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام غُلَاماً لَهُ فِي حَاجَةٍ ، فَأَبْطَأَ ، فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَلى أَثَرِهِ لَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَهُ نَائِماً ، فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يُرَوِّحُهُ حَتَّى انْتَبَهَ ، فَلَمَّا انْتَبَهَ ، قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : « يَا فُلَانُ ، وَاللَّهِ مَا ذَاكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، لَكَ اللَّيْلُ وَلَنَا مِنْكَ النَّهَارُ » .

شرح

السند مجهول . قوله : ( على إثره ) بالكسر وبالتحريك ؛ أي بعده . وقوله : ( تنام الليل والنهار ) بدل من قوله : « ذاك » . وفي قوله : ( لك الليل ولنا منك النهار ) ؛ دلالة على أنّ الليل حقّ للمماليك ، لا ينبغي [ أن ] يتعرّض الموالي لهم فيه ؛ والنهار حقّ للموالي من المماليك ، لا يجوز ترك خدمتهم فيه .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2259 ( أبا ) . ( 2 ) . هذا في حاشية النسخة . وفي المتن : « عن جعفر بن أبي حفص ، عن حفص بن أبي عائشة » . وفي حاشية أخرى : « عن حفص بن أبي حفص ، عن أبي عائشة » .