لَهُ ، وَانْتَهى إِلَى السَّالِحِينَ « 1 » فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَعَرَضَ لَهُ عَاشِرٌ كَانَ يَكُونُ فِي السَّالِحِينَ « 2 » فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ لَهُ : لَاأَدَعُكَ أَنْ تَجُوزَ ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ ، وَطَلَبَ إِلَيْهِ ، فَأَبى إِبَاءً ، وَأَنَا وَمُصَادِفٌ مَعَهُ ، فَقَالَ لَهُ مُصَادِفٌ :
جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّمَا هذَا كَلْبٌ قَدْ آذَاكَ ، وَأَخَافُ أَنْ يَرُدَّكَ ، وَمَا أَدْرِي مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَنَا وَمُرَازِمٌ ؛ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَضْرِبَ عُنُقَهُ ، ثُمَّ نَطْرَحَهُ فِي النَّهَرِ ؟
فَقَالَ : « كُفَّ يَا مُصَادِفُ » ، فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَمَضى ، فَقَالَ :
« يَا مُرَازِمُ ، هذَا خَيْرٌ أَمِ الَّذِي قُلْتُمَاهُ ؟ » .
قُلْتُ : هذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ .
فَقَالَ « 3 » : « إِنَّ الرَّجُلَ يَخْرُجُ مِنَ الذُّلِّ الصَّغِيرِ ، فَيُدْخِلُهُ ذلِكَ فِي الذُّلِّ الْكَبِيرِ » .
شرح
السند صحيح .
قوله : ( من عند أبي جعفر ) أي الدوانيقي .
( من الحيرة ) .
في القاموس : « الحيرة ، بالكسر : بلد قرب الكوفة » . « 4 »
وقوله : ( إلى السالحين ) ؛ كأنّ المراد بهم الذين يدورون في الليل مع السلاح . في القاموس : « رجلٌ سالح : ذو سلاح » . « 5 » ويحتمل أن يكون اسم موضع . قال في المغرب : « السالحون : موضع على أربعة فراسخ من بغداد إلى المغرب . وأمّا السَّيْلَحون فهو مدينة باليمن » « 6 » . وقول الجوهري : « سيلحون :
قرية . والعامّة تقول : سالحون » « 7 » فيه نظر .
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والوافي : « الساحلين » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والوافي : « الساحلين » .
( 3 ) . في الطبعة الجديدة وجميع النسخ التي قوبلت فيها والوافي والبحار : + « يا مرازم » .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 16 ( حير ) .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 229 ( سلح ) .
( 6 ) . المغرب ، ص 231 ( سلح ) .
( 7 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 376 ( سلح ) .