وقيل : الشعوب بالمدينة والبلد ، مثل مكّيّ ومدنيّ . والقبائل باعتبار الآباء ، كالهاشمي مثلًا . « 1 »
« لِتَعارَفُوا »
أي ليعرف بعضكم بعضاً ؛ فإنّ بني آدم مع كثرتهم لو كانوا نوعاً واحداً ، ولم يختلفوا بأصناف القبائل ، والسودان والبيضان ، والعرب والعجم ، لم يحصل كمال التعارف والتمييز بينهم ، فهذا الاختلاف لتحقّق التعارف والتميّز ، لا للتفاخر بالآباء والقبائل .
« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ »
« 2 » ؛ فإنّ التقوى بها تكمل النفوس ، ويتفاضل الأشخاص ، فمن أراد شرفاً وفضلًا فليلتمس منها .
وقيل : المراد بالأتقى هنا من يكون دينه ومروّته وعقله على حدّ الكمال . « 3 » الحديث الرابع والمائتان
متن الحديث الرابع والمائتين
عَلِيٌّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« لَمَّا وَلِيَ عَلِيٌّ عليه السلام ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ لَاأَرْزَؤُكُمْ مِنْ فَيْئِكُمْ دِرْهَماً ، مَا قَامَ لِي عِذْقٌ بِيَثْرِبَ ، فَلْيَصْدُقْكُمْ أَنْفُسُكُمْ ، أَ فَتَرَوْنِي مَانِعاً نَفْسِي وَمُعْطِيَكُمْ » .
قَالَ : « فَقَامَ إِلَيْهِ عَقِيلٌ ، فَقَالَ لَهُ : وَاللَّهِ لَتَجْعَلَنِّي وَأَسْوَدَ بِالْمَدِينَةِ سَوَاءً ؟ فَقَالَ : اجْلِسْ ، أَ مَا كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ غَيْرُكَ ، وَمَا فَضْلُكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِسَابِقَةٍ أَوْ بِتَقْوى » .
شرح
السند حسن .
قوله : ( لا أرزؤكم ) إلى قوله : ( بيثرب ) .
في القاموس : « رَزَأهُ ماله - كجعله وعلمه - رَزْءً بالضمّ : أصاب منه شيئاً . ورزأه رزءً ورَزئةً : أصاب منه خيراً . والشيء : نقصه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . انظر : شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 226 .
( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 13 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 226 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 16 ( رزأ ) .