الأخلاق وجميل العادات . يُقال : مَرُءَ الإنسان ، فهو مَرِيءٌ ، مثل قرب ، فهو قريب ؛ أي ذو مُروءة » . « 1 » وقال الجوهري : « المروءة : الإنسانيّة ، ولك أن تشدّد » . « 2 »
وفي القاموس : « الخلق ، بالضمّ وبضمّتين : السجيّة ، والطبع ، والمروّة ، والدِّين » . « 3 » ( وأصله عقله ) .
الأصل معروف ، ويُطلق على جودة الرأي ، وعلى الثبوت والرسوخ ، وعلى الحسب .
ولعلّ الحمل هنا من قبيل حمل السبب على المسبّب ؛ لكمال مدخليّته في السببيّة ، وقد أشار عليه السلام إلى أنّ هذه الثلاثة منشأ مزيّة الإنسان ، لا شرف الآباء والنسب ، واستشهد بقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى »
من آدم وحوّاء ؛ أي جميعكم بنو أب واحد ، وامّ واحدة .
أو المراد بهما الأب والامّ لكلّ واحد ؛ أي خلقنا كلّ واحدٍ منكم من أب وامّ ، فالكلّ سواء في ذلك ، فلا وجه للتفاخر بالنسب .
« وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ »
.
قيل : الشعب ، بالفتح : الجمع العظيم المنسوبون إلى أصل واحد . والجمع : شُعوب ، من شعبت القوم - كمنعت - شَعْباً ، إذا جمعهم ، وفرّقهم ، ضدّ ، وهو يجمع القبائل ، والقبيلة تجمع العمائر ، والعمارة معاً - بالفتح والكسر - تجمع البطون ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفَخْذ يجمع الفضائل ، فأنساب العرب لها ستّ مراتب ، فالشعب هو النسب الأوّل - كخزيمة وعدنان - وهو بمنزلة الجنس يندرج فيه سائر المراتب . « 4 » والقبيلة ما انقسم فيه أنساب الشعب ، مثل كنانة . والعمارة ما انقسم فيه أنساب القبيلة ، كقريش . والبطن ما انقسم فيه أنساب العمارة ، كقُصيّ . والفخذ ما انقسم فيه أنساب بطن ، كهاشم . والفصيلة ما انقسم فيه أنساب الفخذ ، كعبّاس .
وقيل : الشعوب : عَرَب اليمن بن قحطان ، والقبائل ربيعة ومُضرّ وسائر عدنان .
وقيل : الشعوب بطون العجم ، والقبائل بطون العرب .
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ص 569 ( مرء ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 72 ( مرأ ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 229 ( خلق ) .
( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 72 .