بحمل الدُّنيا على الظهور الرغبة بزخارفها ، والاشتغال بجمعها وتحصيلها ، والتزيّن بزينتها .
وفي بعض النسخ : « أفلا أعرفكم » ؛ لعلّ المراد : تكونون كذلك ، وأنّي لا أعرفكم .
وقيل : الهمزة حينئذٍ للاستفهام الإنكاري ؛ أي بلى أعرفكم . فتأمّل . « 1 » ( ويأتوني الناس ) ؛ من قبيل « أكلوني البراغيث » .
وفي بعض النسخ : « ويأتيني الناس » ، وهو أظهر . والمراد بالناس غير بني عبد المطّلب .
( يحملون الآخرة ) على ظهورهم ؛ أي يتزيّنون بزينتها ، وحبّ أعمالها ، ويُعدَّون من أهلها .
وبالجملة نهاهم عن كونهم من أهل الدُّنيا ، وغيرهم من أهل الآخرة .
وقوله : ( قد أعذرت إليكم . . . ) ؛ لعلّ المراد إنّي قد أبديت عذراً ، وبالغت فيه بحيث انتفى عنّي اللّوم .
( فيما بيني وبينكم ) ؛ بإتمام الحجّة عليكم ، وأنّ القرابة لا تنفعكم بدون العمل .
( وفيما بيني وبين اللَّه ) من تبيلغ أحكامه إليكم ، وأمركم بالتقوى والعمل للآخرة .
الحديث السادس والمائتان
متن الحديث السادس والمائتين
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنِ الْحَلَبِيِّ ، عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ :
« رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلى رَأْسِ جَبَلٍ ، وَالنَّاسُ يَصْعَدُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتّى إِذَا كَثُرُوا عَلَيْهِ ، تَطَاوَلَ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَتَسَاقَطُونَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا عِصَابَةٌ يَسِيرَةٌ ، فَفُعِلَ ذلِكَ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، فِي كُلِّ ذلِكَ يَتَسَاقَطُ عَنْهُ النَّاسُ ، وَيَبْقَى تِلْكَ الْعِصَابَةُ ؛ أَمَا إِنَّ قَيْسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ » .
قَالَ : « فَمَا مَكَثَ بَعْدَ ذلِكَ إِلَّا نَحْواً مِنْ خَمْسٍ حَتّى هَلَكَ » .
شرح
السند صحيح على تقدير توثيق محمّد بن خالد ، وإلّا فضعيف .
قوله : ( رأيتُ ) ؛ من الرؤيا .
هامش
( 1 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 73 .