أنّها غرقت مرّتين ، فشبّه غرقها بانقلابها » « 1 » انتهى .
وأنت خبير بأنّه يمكن حمله ائتكافها على الحقيقة ، كما هو ظاهر الأخبار .
( قلت : والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبيّنات ) .
قال اللَّه - عزّ وجلّ - في سورة التوبة :
« أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
« 2 » .
قال البيضاوي :
المؤتفكات : قُريات قوم لوط ائتفكت بهم ؛ أي انقلبت بهم ، فصارَ عاليها سافلها ، وامطروا حجارةً من سجّيل .
وقيل : قُرَيات المكذّبين المتمرّدين ، وائتفاكهنّ انقلاب أحوالهنّ من الخير إلى الشرّ . « 3 » انتهى .
الحديث الثالث والمائتان
متن الحديث الثالث والمائتين
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيى ، عَنْ حَنَانٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : « كَانَ سَلْمَانُ جَالِساً مَعَ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلُوا يَنْتَسِبُونَ وَيَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتّى بَلَغُوا سَلْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَخْبِرْنِي مَنْ أَنْتَ ، وَمَنْ أَبُوكَ ، وَمَا أَصْلُكَ ؟
فَقَالَ : أَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، كُنْتُ ضَالًّا ، فَهَدَانِي اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَكُنْتُ عَائِلًا ، فَأَغْنَانِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وَكُنْتُ مَمْلُوكاً ، فَأَعْتَقَنِي اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ؛ هذَا نَسَبِي ، وَهذَا حَسَبِي » .
قَالَ : « فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَسَلْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُكَلِّمُهُمْ ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَقِيتُ مِنْ هؤُلَاءِ جَلَسْتُ مَعَهُمْ ، فَأَخَذُوا يَنْتَسِبُونَ وَيَرْفَعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ حَتّى إِذَا بَلَغُوا إِلَيَّ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَنْ أَنْتَ ، وَمَا أَصْلُكَ ، وَمَا حَسَبُكَ ؟
فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : فَمَا قُلْتَ لَهُ يَا سَلْمَانُ ؟
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 56 ( أفك ) .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 70 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 157 .