تَمَثَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِبَيْتِ شِعْرٍ لِابْنِ أَبِي عَقِبٍ :
« وَيُنْحَرُ بِالزَّوْرَاءِ مِنْهُمْ لَدَى الضُّحى * ثَمَانُونَ أَلْفاً مِثْلُ مَا تُنْحَرُ الْبُدْنُ » .
وَرَوى غَيْرُهُ : « الْبُزَّلُ » .
ثُمَّ قَالَ لِي : « تَعْرِفُ الزَّوْرَاءَ ؟ » قَالَ : قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، يَقُولُونَ : إِنَّهَا بَغْدَادُ ؟
قَالَ : « لَا » ، ثُمَّ قَالَ عليه السلام : « دَخَلْتَ الرَّيَّ ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ .
قَالَ : « أَتَيْتَ سُوقَ الدَّوَابِّ ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ .
قَالَ : « رَأَيْتَ الْجَبَلَ الْأَسْوَدَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ تِلْكَ الزَّوْرَاءُ ، يُقْتَلُ فِيهَا ثَمَانُونَ أَلْفاً « 1 » مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ ، كُلُّهُمْ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ ؟ » قُلْتُ : وَمَنْ يَقْتُلُهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ ؟
قَالَ : « يَقْتُلُهُمْ أَوْلَادُ الْعَجَمِ » .
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( تمثّل أبو عبد اللَّه عليه السلام ) .
في القاموس : « تمثّل بالشيء : ضربه مَثَلًا . وتمثّل : أنشد بيتاً ، ثمّ آخر ثمّ آخر » . « 2 » ( ببيت شعر لابن أبي عَقِب ) « 3 » ؛ بسكون القاف أو كسرها ، وكأنّه سمع مضمونه من المعصوم ، وأدرجه في سلك النظم .
وفيه دلالة على جواز التمثيل بالشعر وإنشاده إذا لم يتضمّن كذباً أو باطلًا .
( ويُنحر ) ؛ على بناء المجهول ، من النحر ، وهو في الإبل بمنزلة الذبح في الشاة ، وفعله كمنع . والمراد هنا القتل .
( بالزَّوراء ) .
هامش
( 1 ) . في كلتا الطبعتين وبعض نسخ الكافي : + « منهم ثمانون رجلًا » .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 49 ( مثل ) .
( 3 ) . عبد اللَّه بن أبي عقب الشاعر ، الراوي عن الرسول وأمير المؤمنين عليه السلام ، وله كتاب أخبار وكتاب شعر ذكرهما النجاشيفي رجاله ، وهو الذي كتب عليّ عليه السلام على يده إلى الخوارج . وقيل : هو من جند إبراهيم بن الأشتر الذين بعثهم المختار لأخذ ابن زياد ، ونقل لهم حديثاً دالًّا على غلبتهم . انظر : رجال النجاشي ، ص 66 ؛ مستدركات علم رجال الحديث ، ج 4 ، ص 471 ، الرقم 8022 ؛ وص 490 ، الرقم 8113 ؛ معجم رجال الحديث ، ج 7 ، ص 84 .