شرح
السند ضعيف .
قوله : ( خالط الناس تخبرهم ) .
المخالطة : الممازجة . والمراد هنا المعاشرة والمصاحبة .
و « تَخبرهم » يحتمل كونه من التخبّر ، وهو الاستخبار . أو من الخُبر - بالضمّ - وهو العلم بالشيء ، وفعله كعلم . أو من الخبرة - بالكسر - بمعنى الامتحان والاختبار ، وفعله كنصر .
وعلى التقادير يكون مجزوماً لوقوعه جواباً للأمر .
وكذا قوله : ( متى تَخبرهم ) .
وقوله : ( تَقْلهم ) ؛ بكسر اللام وفتحها .
وهذا الكلام أمر في اللفظ ، وخبر في المعنى ؛ يعني إن خالطت الناس ، وجرّبتهم ، تعرف حالهم في الحرص على جمع الدُّنيا ، وصرف همّتهم بالكلّيّة على تحصيل زخارفها ، وغفلتهم عن اللَّه عزّ وجلّ وعن العمل للآخرة ، وغيرها من أخلاقهم الذميمة وعقائدهم الخبيثة ، ومتى تعرفهم بتلك الحالة تعلمهم وتبغضهم أشدّ البغض ، وتكرههم غاية الكراهة .
والغرض منه النهي عن المخالطة والمعاشرة الكثيرة بحيث تكون موجبة للاطّلاع على ما ذكره ، وسبباً للبغض والكراهة منهم .
قال الفيروزآبادي : « قلاه - كرماه - وقليه - كرضيه - قَلًى وقَلاءً ومَقْلِية : أبغضه ، وكرهه غاية الكراهة ، فتركه . أو قلاه في الهجر ، وقَليه : في البغض » . « 1 » وقال : « لُاخبرنَّ خُبرك : لُاعلمنّ عِلمكَ . وَوَجدتُ الناس اخبر تَقله ؛ أي وجدتُهم مقولًا فيهم هذا ؛ أي ما أحدٌ إلّاوهو مسخوط الفعل عند الخبرة » . « 2 » وقال الجزري :
في حديث أبي الدرداء : وَجَدتُ الناس اخبُرْ تقلِهْ . القلى : البغض . يُقال : قلاه يقليه قلًى وقِلًى ، إذا أبغضه .
وقال الجوهري : « إذا فتحت مددت ، ويقلاه لغة طيّ » .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 380 ( قلي ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 17 ( خبر ) .